Tafsir
Mafatih al-Ghayb (al-Tafsir al-Kabir, Tafsir al-Razi) — 2:74
Mafatih al-Ghayb (al-Tafsir al-Kabir, Tafsir al-Razi) · Fakhr al-Din al-Razi
وثانِيها: أنَّ الحِجارَةَ لَيْسَ فِيها امْتِناعٌ مِمّا يَحْدُثُ فِيها بِأمْرِ اللَّهِ تَعالى وإنْ كانَتْ قاسِيَةً بَلْ هي مُنْصَرِفَةٌ عَلى مُرادِ اللَّهِ غَيْرُ مُمْتَنِعَةٍ مِن تَسْخِيرِهِ، وهَؤُلاءِ مَعَ ما وصَفْنا مِن أحْوالِهِمْ في اتِّصالِ الآياتِ عِنْدَهم وتَتابُعِ النِّعَمِ مِنَ اللَّهِ عَلَيْهِمْ يَمْتَنِعُونَ مِن طاعَتِهِ، ولا تَلِينُ قُلُوبُهم لِمَعْرِفَةِ حَقِّهِ وهو كَقَوْلِهِ تَعالى: ﴿وما مِن دابَّةٍ في الأرْضِ ولا طائِرٍ يَطِيرُ بِجَناحَيْهِ﴾ [الأنْعامِ: ٣٨] إلى قَوْلِهِ تَعالى: ﴿والَّذِينَ كَذَّبُوا بِآياتِنا صُمٌّ وبُكْمٌ في الظُّلُماتِ﴾ [الأنْعامِ: ٣٩] كَأنَّ المَعْنى أنَّ الحَيَواناتِ مِن غَيْرِ بَنِي آدَمَ أُمَمٌ سُخِّرَ كُلُّ واحِدٍ مِنها لِشَيْءٍ وهو مُنْقادٌ لِما أُرِيدَ مِنهُ وهَؤُلاءِ الكُفّارُ يَمْتَنِعُونَ عَمّا أرادَ اللَّهُ مِنهم.
وثالِثُها: أوْ أشَدُّ قَسْوَةً؛ لِأنَّ الأحْجارَ يُنْتَفَعُ بِها مِن بَعْضِ الوُجُوهِ، ويَظْهَرُ مِنها الماءُ في بَعْضِ الأحْوالِ، أمّا قُلُوبُ هَؤُلاءِ فَلا نَفْعَ فِيها البَتَّةَ ولا تَلِينُ لِطاعَةِ اللَّهِ بِوَجْهٍ مِنَ الوُجُوهِ.