Tafsir
Mafatih al-Ghayb (al-Tafsir al-Kabir, Tafsir al-Razi) — 2:74
Mafatih al-Ghayb (al-Tafsir al-Kabir, Tafsir al-Razi) · Fakhr al-Din al-Razi
أحَدُها: أنَّها بِمَعْنى الواوِ كَقَوْلِهِ تَعالى: ﴿إلى مِائَةِ ألْفٍ أوْ يَزِيدُونَ﴾ [الصّافّاتِ: ١٤٧] بِمَعْنى ويَزِيدُونَ، وكَقَوْلِهِ تَعالى: ﴿ولا يُبْدِينَ زِينَتَهُنَّ إلّا لِبُعُولَتِهِنَّ أوْ آبائِهِنَّ﴾ [النُّورِ: ٣١] والمَعْنى وآبائِهِنَّ وكَقَوْلِهِ: ﴿أنْ تَأْكُلُوا مِن بُيُوتِكم أوْ بُيُوتِ آبائِكُمْ﴾ [النُّورِ: ٦١] يَعْنِي وبُيُوتَ آبائِكم. ومِن نَظائِرِهِ قَوْلُهُ تَعالى: ﴿لَعَلَّهُ يَتَذَكَّرُ أوْ يَخْشى﴾ [طَهَ: ٤٤]، ﴿فالمُلْقِياتِ ذِكْرًا﴾ ﴿عُذْرًا أوْ نُذْرًا﴾ [المُرْسَلاتِ: ٦] .
وثانِيها: أنَّهُ تَعالى أرادَ أنْ يُبْهِمَهُ عَلى العِبادِ فَقالَ ذَلِكَ كَما يَقُولُ المَرْءُ لِغَيْرِهِ: أكَلْتُ خُبْزًا أوْ تَمْرًا وهو لا يَشُكُّ أنَّهُ أكَلَ أحَدَهُما إذا أرادَ أنْ لا يُبَيِّنَهُ لِصاحِبِهِ.
وثالِثُها: أنْ يَكُونَ المُرادُ فَهي كالحِجارَةِ، ومِنها ما هو أوْ أشَدُّ قَسْوَةً مِنَ الحِجارَةِ.
ورابِعُها: أنَّ الآدَمِيِّينَ إذا اطَّلَعُوا عَلى أحْوالِ قُلُوبِهِمْ قالُوا: إنَّها كالحِجارَةِ أوْ هي أشَدُّ قَسْوَةً مِنَ الحِجارَةِ وهو المُرادُ في قَوْلِهِ: ﴿فَكانَ قابَ قَوْسَيْنِ أوْ أدْنى﴾ [النَّجْمِ: ٩] أيْ في نَظَرِكم واعْتِقادِكم.
وخامِسُها: أنَّ كَلِمَةَ ”أوْ“ بِمَعْنى بَلْ وأنْشَدُوا:
فَواللَّهِ ما أدْرِي أسَلْمى تَغَوَّلَتْ أمِ القَوْمُ أوْ كُلٌّ إلَيَّ حَبِيبُ
قالُوا: أرادَ بَلْ كُلٌّ.