Tafsir
Mafatih al-Ghayb (al-Tafsir al-Kabir, Tafsir al-Razi) — 2:74
Mafatih al-Ghayb (al-Tafsir al-Kabir, Tafsir al-Razi) · Fakhr al-Din al-Razi
المَسْألَةُ الثّالِثَةُ: قَوْلُهُ تَعالى: ﴿مِن بَعْدِ ذَلِكَ﴾ يُحْتَمَلُ أنْ يَكُونَ المُرادُ مِن بَعْدِ ما أظْهَرَهُ اللَّهُ تَعالى مِن إحْياءِ ذَلِكَ القَتِيلِ عِنْدَ ضَرْبِهِ بِبَعْضِ البَقَرَةِ المَذْبُوحَةِ حَتّى عُيِّنَ القاتِلُ، فَإنَّهُ رُوِيَ أنَّ ذَلِكَ القَتِيلَ لَمّا عَيَّنَ القاتِلَ نَسَبَهُ القاتِلُ إلى الكَذِبِ وما تَرَكَ الإنْكارَ، بَلْ طَلَبَ الفِتْنَةَ وساعَدَهُ عَلَيْهِ جَمْعٌ، فَعِنْدَهُ قالَ تَعالى واصِفًا لَهم: إنَّهم بَعْدَ ظُهُورِ مِثْلِ هَذِهِ الآيَةِ قَسَتْ قُلُوبُهم، أيْ صارَتْ قُلُوبُهم بَعْدَ ظُهُورِ مِثْلِ هَذِهِ الآيَةِ في القَسْوَةِ كالحِجارَةِ ويُحْتَمَلُ أنْ يَكُونَ قَوْلُهُ: ﴿مِن بَعْدِ ذَلِكَ﴾ إشارَةً إلى جَمِيعِ ما عَدَّدَ اللَّهُ سُبْحانَهُ مِنَ النِّعَمِ العَظِيمَةِ والآياتِ الباهِرَةِ الَّتِي أظْهَرُها عَلى يَدِ مُوسى عَلَيْهِ السَّلامُ، فَإنَّ أُولَئِكَ اليَهُودَ بَعْدَ أنْ كَثُرَتْ مُشاهَدَتُهم لَها ما خَلَوْا مِنَ العِنادِ والِاعْتِراضِ عَلى مُوسى عَلَيْهِ السَّلامُ وذَلِكَ بَيِّنٌ في أخْبارِهِمْ في التِّيهِ لِمَن نَظَرُ فِيها.
* * *
أمّا قَوْلُهُ تَعالى: ﴿أوْ أشَدُّ قَسْوَةً﴾ فِيهِ مَسائِلُ.
المَسْألَةُ الأُولى: كَلِمَةُ ”أوْ“ لِلتَّرْدِيدِ وهي لا تَلِيقُ بِعَلّامِ الغُيُوبِ، فَلا بُدَّ مِنَ التَّأْوِيلِ وهو وُجُوهٌ: