Tafsir
Mafatih al-Ghayb (al-Tafsir al-Kabir, Tafsir al-Razi) — 2:74
Mafatih al-Ghayb (al-Tafsir al-Kabir, Tafsir al-Razi) · Fakhr al-Din al-Razi
المَسْألَةُ الثّانِيَةُ: قالَ القَفّالُ: يَجُوزُ أنْ يَكُونَ المُخاطَبُونَ بِقَوْلِهِ: ﴿قُلُوبُكُمْ﴾ أهْلَ الكِتابِ الَّذِينَ كانُوا في زَمانِ مُحَمَّدٍ ﷺ، أيِ اشْتَدَّتْ قُلُوبُكم وقَسَتْ وصَلَبَتْ مِن بَعْدِ البَيِّناتِ الَّتِي جاءَتْ أوائِلَكم
صفحة ١١٨
والأُمُورُ الَّتِي جَرَتْ عَلَيْهِمْ والعِقابُ الَّذِي نَزَلَ بِمَن أصَرَّ عَلى المَعْصِيَةِ مِنهم والآياتُ الَّتِي جاءَهم بِها أنْبِياؤُهم والمَواثِيقُ الَّتِي أخَذُوها عَلى أنْفُسِهِمْ وعَلى كُلِّ مَن دانَ بِالتَّوْراةِ مِمَّنْ سِواهم، فَأخْبَرَ بِذَلِكَ عَنْ طُغْيانِهِمْ وجَفائِهِمْ مَعَ ما عِنْدَهم مِنَ العِلْمِ بِآياتِ اللَّهِ الَّتِي تَلِينُ عِنْدَها القُلُوبُ، وهَذا أوْلى لِأنَّ قَوْلَهُ تَعالى: ﴿ثُمَّ قَسَتْ قُلُوبُكُمْ﴾ خِطابُ مُشافَهَةٍ، فَحَمْلُهُ عَلى الحاضِرِينَ أوْلى، ويُحْتَمَلُ أيْضًا أنْ يَكُونَ المُرادُ أُولَئِكَ اليَهُودَ الَّذِينَ كانُوا في زَمَنِ مُوسى عَلَيْهِ السَّلامُ خُصُوصًا، ويَجُوزُ أنْ يُرِيدَ مَن قَبْلَهم مِن سَلَفِهِمْ.