Tafsir
Mafatih al-Ghayb (al-Tafsir al-Kabir, Tafsir al-Razi) — 2:73
Mafatih al-Ghayb (al-Tafsir al-Kabir, Tafsir al-Razi) · Fakhr al-Din al-Razi
الجَوابُ: الفائِدَةُ فِيهِ لِتَكُونَ الحُجَّةُ أوْكَدَ وعَنِ الحِيلَةِ أبْعَدَ فَقَدْ كانَ يَجُوزُ لِمُلْحِدٍ أنْ يُوهِمَ أنَّ مُوسى عَلَيْهِ السَّلامُ إنَّما أحْياهُ بِضَرْبٍ مِنَ السِّحْرِ والحِيلَةِ، فَإنَّهُ إذا حَيِيَ عِنْدَما يُضْرَبُ بِقِطْعَةٍ مِنَ البَقَرَةِ المَذْبُوحَةِ انْتَفَتِ الشُّبْهَةُ في أنَّهُ لَمْ يَحْيَ بِشَيْءٍ انْتَقَلَ إلَيْهِ مِنَ الجِسْمِ الَّذِي ضُرِبَ بِهِ إذا كانَ ذَلِكَ إنَّما حَيِيَ بِفِعْلٍ فَعَلُوهُ هم، فَدَلَّ ذَلِكَ عَلى أنَّ إعْلامَ الأنْبِياءِ إنَّما يَكُونُ مِن عِنْدِ اللَّهِ لا بِتَمْوِيهٍ مِنَ العِبادِ، وأيْضًا فَتَقْدِيمُ القُرْبانِ مِمّا يُعَظِّمُ أمْرَ القُرْبانِ.
السُّؤالُ الثّانِي: هَلّا أمَرَ بِذَبْحِ غَيْرِ البَقَرَةِ ؟ وأجابُوا بِأنَّ الكَلامَ في غَيْرِها لَوْ أُمِرُوا بِهِ كالكَلامِ فِيهِ، ثُمَّ ذَكَرُوا فِيها فَوائِدَ، مِنها التَّقَرُّبُ بِالقُرْبانِ الَّذِي كانَتِ العادَةُ بِهِ جارِيَةً ولِأنَّ هَذا القُرْبانَ كانَ عِنْدَهم مِن أعْظَمِ القَرابِينِ ولِما فِيهِ مِن مَزِيدِ الثَّوابِ لِتَحَمُّلِ الكُلْفَةِ في تَحْصِيلِ هَذِهِ البَقَرَةِ عَلى غَلاءِ ثَمَنِها، ولِما فِيهِ مِن حُصُولِ المالِ العَظِيمِ لِمالِكِ البَقَرَةِ.