Tafsir
Mafatih al-Ghayb (al-Tafsir al-Kabir, Tafsir al-Razi) — 2:73
Mafatih al-Ghayb (al-Tafsir al-Kabir, Tafsir al-Razi) · Fakhr al-Din al-Razi
أمّا قَوْلُهُ تَعالى: ﴿فَقُلْنا اضْرِبُوهُ بِبَعْضِها﴾ فَفِيهِ مَسائِلُ:
المَسْألَةُ الأُولى: المَرْوِيُّ عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ أنَّ صاحِبَ بَقَرَةِ بَنِي إسْرائِيلَ طَلَبَها أرْبَعِينَ سَنَةً حَتّى وجَدَها، ثُمَّ ذُبِحَتْ إلّا أنَّ هَذِهِ الرِّوايَةَ عَلى خِلافِ ظاهِرِ القُرْآنِ لِأنَّ الفاءَ في قَوْلِهِ تَعالى: ﴿فَقُلْنا اضْرِبُوهُ بِبَعْضِها﴾ لِلتَّعْقِيبِ، وذَلِكَ يَدُلُّ عَلى أنَّ قَوْلَهُ: ﴿اضْرِبُوهُ بِبَعْضِها﴾ حَصَلَ عَقِيبَ قَوْلِهِ تَعالى: ﴿إنَّ اللَّهَ يَأْمُرُكم أنْ تَذْبَحُوا بَقَرَةً﴾ .
صفحة ١١٥
المَسْألَةُ الثّانِيَةُ: الهاءُ في قَوْلِهِ تَعالى: ﴿اضْرِبُوهُ﴾ ضَمِيرٌ وهو إمّا أنْ يَرْجِعَ إلى النَّفْسِ وحِينَئِذٍ يَكُونُ التَّذْكِيرُ عَلى تَأْوِيلِ الشَّخْصِ والإنْسانِ وإمّا إلى القَتِيلِ وهو الَّذِي دَلَّ عَلَيْهِ قَوْلُهُ: ﴿ما كُنْتُمْ تَكْتُمُونَ﴾ .
المَسْألَةُ الثّالِثَةُ: يَجُوزُ أنْ يَكُونَ اللَّهُ تَعالى إنَّما أمَرَ بِذَبْحِ البَقَرَةِ؛ لِأنَّهُ تَعَلَّقَ بِذَبْحِها مَصْلَحَةٌ لا تَحْصُلُ إلّا بِذَبْحِها، ويَجُوزُ أنْ يَكُونَ الحالُ فِيها وفي غَيْرِها عَلى السَّوِيَّةِ والأقْرَبُ هو الأوَّلُ؛ لِأنَّهُ لَوْ قامَ غَيْرُها مَقامَها لَما وجَبَتْ عَلى التَّعْيِينِ، بَلْ عَلى التَّخَيُّرِ بَيْنَها وبَيْنَ غَيْرِها وهاهُنا سُؤالانِ:
السُّؤالُ الأوَّلُ: ما الفائِدَةُ في ضَرْبِ المَقْتُولِ بِبَعْضِ البَقَرَةِ مَعَ أنَّ اللَّهَ تَعالى قادِرٌ عَلى أنْ يُحْيِيَهُ ابْتِداءً ؟ .