Tafsir
Mafatih al-Ghayb (al-Tafsir al-Kabir, Tafsir al-Razi) — 2:71
Mafatih al-Ghayb (al-Tafsir al-Kabir, Tafsir al-Razi) · Fakhr al-Din al-Razi
والجَوابُ: أنَّ المَذْكُورَ مُجَرَّدُ قَوْلِهِ تَعالى: ﴿إنَّ اللَّهَ يَأْمُرُكم أنْ تَذْبَحُوا بَقَرَةً﴾ فَلَمّا ذُكِرَ الذَّمُّ والتَّوْبِيخُ عَلى تَرْكِ الذَّبْحِ المَأْمُورِ بِهِ عَلِمْنا أنَّ مَنشَأ ذَلِكَ هو مُجَرَّدُ وُرُودِ الأمْرِ بِهِ لِما ثَبَتَ في أُصُولِ الفِقْهِ أنَّ تَرْتِيبَ الحُكْمِ عَلى الوَصْفِ مُشْعِرٌ بِكَوْنِ الوَصْفِ عِلَّةً لِذَلِكَ الحُكْمِ.
البَحْثُ الخامِسُ: احْتَجَّ القائِلُونَ بِأنَّ الأمْرَ يُفِيدُ الفَوْرَ بِهَذِهِ الآيَةِ، قالُوا: لِأنَّهُ ورَدَ التَّعْنِيفُ عَلى تَرْكِ المَأْمُورِ بِهِ عِنْدَ وُرُودِ الأمْرِ المُجَرَّدِ فَدَلَّ عَلى أنَّهُ لِلْفَوْرِ.
أمّا قَوْلُهُ تَعالى: ﴿وإذْ قَتَلْتُمْ نَفْسًا فادّارَأْتُمْ فِيها﴾ فاعْلَمْ أنَّ وُقُوعَ ذَلِكَ القَتْلِ لا بُدَّ وأنْ يَكُونَ مُتَقَدِّمًا لِأمْرِهِ تَعالى بِالذَّبْحِ. أمّا الإخْبارُ عَنْ وُقُوعِ ذَلِكَ القَتْلِ وعَنْ أنَّهُ لا بُدَّ وأنْ يُضْرَبَ القَتِيلُ بِبَعْضِ تِلْكَ البَقَرَةِ فَلا يَجِبُ أنْ يَكُونَ مُتَقَدِّمًا عَلى الإخْبارِ عَنْ قِصَّةِ البَقَرَةِ، فَقَوْلُ مَن يَقُولُ: هَذِهِ القِصَّةُ يَجِبُ أنْ تَكُونَ مُتَقَدِّمَةً في التِّلاوَةِ عَلى الأُولى خَطَأٌ؛ لِأنَّ هَذِهِ القِصَّةَ في نَفْسِها يَجِبُ أنْ تَكُونَ مُتَقَدِّمَةً عَلى الأُولى في الوُجُودِ، فَأمّا التَّقَدُّمُ في الذِّكْرِ فَغَيْرُ واجِبٍ لِأنَّهُ تارَةً يَتَقَدَّمُ ذِكْرُ السَّبَبِ عَلى ذِكْرِ الحُكْمِ وأُخْرى عَلى العَكْسِ مِن ذَلِكَ، فَكَأنَّهُ لَمّا وقَعَتْ
صفحة ١١٤