Tafsir
Mafatih al-Ghayb (al-Tafsir al-Kabir, Tafsir al-Razi) — 2:71
Mafatih al-Ghayb (al-Tafsir al-Kabir, Tafsir al-Razi) · Fakhr al-Din al-Razi
أمّا الأوَّلُ: فَلِأنَّهم لَمّا أُمِرُوا بِذَبْحِ البَقَرَةِ المُعَيَّنَةِ، وذَلِكَ الفِعْلُ ما كانَ يَتِمُّ إلّا بِالثَّمَنِ الكَثِيرِ، وجَبَ عَلَيْهِمْ أداؤُهُ لِأنَّ ما لا يَتِمُّ الواجِبُ إلّا بِهِ فَهو واجِبٌ إلّا أنْ يَدُلَّ الدَّلِيلُ عَلى خِلافِهِ، وإنَّما لا يَلْزَمُ المُصَلِّيَ أنْ يَتَطَهَّرَ بِالماءِ إذا لَمْ يَجِدْهُ إلّا بِغَلاءٍ مِن حَيْثُ الشَّرْعُ، ولَوْلاهُ لَلَزِمَ ذَلِكَ إذا وجَبَ التَّطَهُّرُ مُطْلَقًا.
وأمّا الثّانِي: وهو خَوْفُ الفَضِيحَةِ فَذاكَ لا يَرْفَعُ التَّكْلِيفَ، فَإنَّ القَوَدَ إذا كانَ واجِبًا عَلَيْهِ لَزِمَهُ تَسْلِيمُ النَّفْسِ مِن ولِيِّ الدَّمِ إذا طالَبَ ورُبَّما لَزِمَهُ التَّعْرِيفُ لِيَزُولَ الشَّرُّ والفِتْنَةُ ورُبَّما لَزِمَهُ ذَلِكَ لِتَزُولَ التُّهْمَةُ في القَتْلِ عَنِ القَوْمِ الَّذِينَ طُرِحَ القَتِيلُ بِالقُرْبِ مِنهم؛ لِأنَّهُ الَّذِي عَرَّضَهم لِلتُّهْمَةِ فَيَلْزَمُهُ إزالَتُها فَكَيْفَ يَجُوزُ جَعْلُهُ سَبَبًا لِلتَّثاقُلِ في هَذا الفِعْلِ.