Tafsir
Mafatih al-Ghayb (al-Tafsir al-Kabir, Tafsir al-Razi) — 2:67-68
Mafatih al-Ghayb (al-Tafsir al-Kabir, Tafsir al-Razi) · Fakhr al-Din al-Razi
السُّؤالُ الثّانِي: كَيْفَ جازَ أنْ يُشارَ بِلَفْظَةِ: ”ذَلِكَ“ إلى مُؤَنَّثَيْنِ مَعَ أنَّهُ لِلْإشارَةِ إلى واحِدٍ مُذَكَّرٍ ؟ .
الجَوابُ: جازَ ذِكْرُ ذَلِكَ عَلى تَأْوِيلِ ما ذُكِرَ أوْ ما تَقَدَّمَ لِلِاخْتِصارِ في الكَلامِ.
أمّا قَوْلُهُ تَعالى: ﴿فافْعَلُوا ما تُؤْمَرُونَ﴾ فَفِيهِ تَأْوِيلانِ:
الأوَّلُ: فافْعَلُوا ما تُؤْمَرُونَ بِهِ مِن قَوْلِكَ: أمَرْتُكَ الخَيْرَ.
والثّانِي: أنْ يَكُونَ المُرادُ فافْعَلُوا أمْرَكم بِمَعْنى مَأْمُورِكم تَسْمِيَةً لِلْمَفْعُولِ بِالمَصْدَرِ كَضَرْبِ الأمِيرِ. واعْلَمْ أنَّ المَقْصُودَ الأصْلِيَّ مِن هَذا الجَوابِ كَوْنُ البَقَرَةِ في أكْمَلِ أحْوالِها، وذَلِكَ لِأنَّ الصَّغِيرَةَ تَكُونُ ناقِصَةً لِأنَّها بَعْدُ ما وصَلَتْ إلى حالَةِ الكَمالِ، والمُسِنَّةُ كَأنَّها صارَتْ ناقِصَةً وتَجاوَزَتْ عَنْ حَدِّ الكَمالِ، فَأمّا المُتَوَسِّطَةُ فَهي الَّتِي تَكُونُ في حالَةِ الكَمالِ. ثُمَّ إنَّهُ تَعالى حَكى سُؤالَهُمُ الثّانِيَ وهو قَوْلُهُ تَعالى: ﴿قالُوا ادْعُ لَنا رَبَّكَ يُبَيِّنْ لَنا ما لَوْنُها﴾ واعْلَمْ أنَّهم لَمّا عَرَفُوا حالَ السِّنِّ شَرَعُوا بَعْدَهُ في تَعَرُّفِ حالِ اللَّوْنِ فَأجابَهُمُ اللَّهُ تَعالى بِأنَّها: ﴿صَفْراءُ فاقِعٌ لَوْنُها﴾، والفُقُوعُ أشَدُّ ما يَكُونُ مِنَ الصُّفْرَةِ وأنْصَعُهُ، يُقالُ في التَّوْكِيدِ أصْفَرُ فاقِعٌ وأسْوَدُ حالِكٌ وأبْيَضُ يَقَقٌ وأحْمَرُ قانٍ وأخْضَرُ ناضِرٌ، وهاهُنا سُؤالانِ:
السُّؤالُ الأوَّلُ: ”فاقِعٌ“ هاهُنا واقِعٌ خَبَرًا عَنِ اللَّوْنِ فَكَيْفَ يَقَعُ تَأْكِيدًا لِصَفْراءَ ؟ .