Tafsir
Mafatih al-Ghayb (al-Tafsir al-Kabir, Tafsir al-Razi) — 2:67-68
Mafatih al-Ghayb (al-Tafsir al-Kabir, Tafsir al-Razi) · Fakhr al-Din al-Razi
الأوَّلُ: قَوْلُهُ تَعالى: ﴿ادْعُ لَنا رَبَّكَ يُبَيِّنْ لَنا ما هِيَ﴾ و﴿ما لَوْنُها﴾ وقَوْلُ اللَّهِ تَعالى: ﴿إنَّهُ يَقُولُ إنَّها بَقَرَةٌ لا فارِضٌ﴾، ﴿إنَّها بَقَرَةٌ صَفْراءُ﴾، ﴿إنَّها بَقَرَةٌ لا ذَلُولٌ تُثِيرُ الأرْضَ﴾ مُنْصَرِفٌ إلى ما أُمِرُوا بِذَبْحِهِ مِن قَبْلُ وهَذِهِ الكِناياتُ تَدُلُّ عَلى أنَّ المَأْمُورَ بِهِ ما كانَ ذَبْحَ بَقَرَةٍ أيِّ بَقَرَةٍ كانَتْ، بَلْ كانَ المَأْمُورُ بِهِ ذَبْحَ بَقَرَةٍ مُعَيَّنَةٍ.
الثّانِي: أنَّ الصِّفاتِ المَذْكُورَةَ في الجَوابِ عَنِ السُّؤالِ الثّانِي إمّا أنْ يُقالَ: إنَّها صِفاتُ البَقَرَةِ الَّتِي أُمِرُوا بِذَبْحِها أوَّلًا أوْ صِفاتُ بَقَرَةٍ وجَبَتْ عَلَيْهِمْ عِنْدَ ذَلِكَ السُّؤالِ وانْتَسَخَ ما كانَ واجِبًا عَلَيْهِمْ قَبْلَ ذَلِكَ، والأوَّلُ هو المَطْلُوبُ، والثّانِي يَقْتَضِي أنْ يَقَعَ الِاكْتِفاءُ بِالصِّفاتِ المَذْكُورَةِ آخِرًا، وأنْ لا يَجِبَ حُصُولُ الصِّفاتِ المَذْكُورَةِ قَبْلَ ذَلِكَ، ولَمّا أجْمَعَ المُسْلِمُونَ عَلى أنَّ تِلْكَ الصِّفاتِ بِأسْرِها كانَتْ مُعْتَبَرَةً عَلِمْنا فَسادَ هَذا القِسْمِ. فَإنْ قِيلَ أمّا الكِناياتُ فَلا نُسَلِّمُ عَوْدَها إلى البَقَرَةِ فَلِمَ لا يَجُوزُ أنْ يُقالَ: إنَّها كِناياتٌ عَنِ القِصَّةِ والشَّأْنِ، وهَذِهِ طَرِيقَةٌ مَشْهُورَةٌ عِنْدَ العَرَبِ ؟ قُلْنا: هَذا باطِلٌ لِوُجُوهٍ: