cahtCréer un compte gratuit

Tafsir

Mafatih al-Ghayb (al-Tafsir al-Kabir, Tafsir al-Razi) — 2:65-66

Mafatih al-Ghayb (al-Tafsir al-Kabir, Tafsir al-Razi) · Fakhr al-Din al-Razi

ورابِعُها: جَعَلْنا هَذِهِ الأُمَّةَ نَكالًا لِأنَّ قَوْلَهُ تَعالى: ﴿ولَقَدْ عَلِمْتُمُ الَّذِينَ اعْتَدَوْا مِنكم في السَّبْتِ﴾ يَدُلُّ عَلى الأُمَّةِ والجَماعَةِ أوْ نَحْوِها والأقْرَبُ هو الوَجْهانِ الأوَّلانِ لِأنَّهُ إذا أمْكَنَ رَدُّ الكِنايَةِ إلى مَذْكُورٍ مُتَقَدِّمٍ فَلا وجْهَ لِرَدِّها إلى غَيْرِهِ، فَلَيْسَ في الآيَةِ المُتَقَدِّمَةِ إلّا ذِكْرُهم وذِكْرُ عُقُوبَتِهِمْ، أمّا النَّكالُ فَقالَ القَفّالُ رَحِمَهُ اللَّهُ: إنَّهُ العُقُوبَةُ الغَلِيظَةُ الرّادِعَةُ لِلنّاسِ عَنِ الإقْدامِ عَلى مِثْلِ تِلْكَ المَعْصِيَةِ وأصْلُهُ مِنَ المَنعِ والحَبْسِ ومِنهُ النُّكُولُ عَنِ اليَمِينِ وهو الِامْتِناعُ مِنها، ويُقالُ لِلْقَيْدِ النِّكْلُ، ولِلِّجامِ الثَّقِيلِ أيْضًا نِكْلٌ لِما فِيهِما مِنَ المَنعِ والحَبْسِ، ونَظِيرُهُ قَوْلُهُ تَعالى: ﴿إنَّ لَدَيْنا أنْكالًا وجَحِيمًا﴾ [ المُزَّمِّلِ: ١٢] وقالَ اللَّهُ تَعالى: ﴿واللَّهُ أشَدُّ بَأْسًا وأشَدُّ تَنْكِيلًا﴾ [النِّساءِ: ٨٤] والمَعْنى: أنّا جَعَلْنا ما جَرى عَلى هَؤُلاءِ القَوْمِ عُقُوبَةً رادِعَةً لِغَيْرِهِمْ أيْ لَمْ نَقْصِدْ بِذَلِكَ ما يَقْصِدُهُ الآدَمِيُّونَ مِنَ التَّشَفِّي لِأنَّ ذَلِكَ إنَّما يَكُونُ مِمَّنْ تَضُرُّهُ المَعاصِي وتَنْقُصُ مِن مُلْكِهِ وتُؤَثِّرُ فِيهِ، وأمّا نَحْنُ فَإنَّما نُعاقِبُ لِمَصالِحِ العِبادِ فَعِقابُنا زَجْرٌ ومَوْعِظَةٌ، قالَ القاضِي: اليَسِيرُ مِنَ الذَّمِّ لا يُوصَفُ بِأنَّهُ نَكالٌ حَتّى إذْ عَظُمَ وكَثُرَ واشْتَهَرَ، يُوصَفُ بِهِ وعَلى هَذا الوَجْهِ أوْجَبَ اللَّهُ تَعالى في السّارِقِ المُصِرِّ القَطْعَ جَزاءً ونَكالًا وأرادَ بِهِ أنْ يَفْعَلَ عَلى وجْهِ الإهانَةِ والِاسْتِخْفافِ فَهو بِمَنزِلَةِ الخِزْيِ الَّذِي لا يَكادُ يُسْتَعْمَلُ إلّا في الذَّمِّ العَظِيمِ، فَكَأنَّهُ تَعالى لَمّا بَيَّنَ ما أنْزَلَهُ بِهَؤُلاءِ القَوْمِ الَّذِينَ اعْتَدَوْا في السَّبْتِ واسْتَحَلُّوا مِنَ اصْطِيادِ الحِيتانِ وغَيْرِهِ ما حَرَّمَهُ عَلَيْهِمُ ابْتِغاءَ الدُّنْيا ونَقَضُوا ما كانَ مِنهم مِنَ المَواثِيقِ، فَبَيَّنَ أنَّهُ تَعالى أنْزَلَ بِهِمْ عُقُوبَةً لا عَلى وجْهِ المَصْلَحَةِ لِأنَّهُ كانَ لا يَمْتَنِعُ أنْ يُقَلِّلَ مِقْدارَ مَسْخِهِمْ ويُغَيِّرَ صُوَرَهم بِمَنزِلَةِ ما يَنْزِلُ بِالمُكَلَّفِ مِنَ الأمْراضِ المُغَيِّرَةِ لِلصُّورَةِ، ويَكُونُ مِحْنَةً لا عُقُوبَةً فَبَيَّنَ تَعالى بِقَوْلِهِ: ﴿فَجَعَلْناها نَكالًا﴾ أنَّهُ تَعالى فَعَلَها عُقُوبَةً عَلى ما كانَ مِنهم.

Lire dans la bibliothèque caht

caht retrouve la source exacte d'un verset, d'un hadith ou d'un passage des savants. Gratuit, sans publicité.