Tafsir
Mafatih al-Ghayb (al-Tafsir al-Kabir, Tafsir al-Razi) — 2:65-66
Mafatih al-Ghayb (al-Tafsir al-Kabir, Tafsir al-Razi) · Fakhr al-Din al-Razi
المَسْألَةُ الثّالِثَةُ: المَرْوِيُّ عَنْ مُجاهِدٍ أنَّهُ سُبْحانَهُ وتَعالى مَسَخَ قُلُوبَهم بِمَعْنى الطَّبْعِ والخَتْمِ لا أنَّهُ مَسَخَ صُوَرَهم وهو مِثْلُ قَوْلِهِ تَعالى: ﴿كَمَثَلِ الحِمارِ يَحْمِلُ أسْفارًا﴾ [الجُمُعَةِ: ٥] ونَظِيرُهُ أنْ يَقُولَ الأُسْتاذُ لِلْمُتَعَلِّمِ البَلِيدِ الَّذِي لا يَنْجَحُ فِيهِ تَعْلِيمُهُ: كُنْ حِمارًا. واحْتُجَّ عَلى امْتِناعِهِ بِأمْرَيْنِ:
الأوَّلُ: أنَّ الإنْسانَ هو هَذا الهَيْكَلُ المُشاهَدُ والبِنْيَةُ المَحْسُوسَةُ فَإذا أبْطَلَها وخَلَقَ في تِلْكَ الأجْسامِ تَرْكِيبَ القِرْدِ وشَكْلَهُ كانَ ذَلِكَ إعْدامًا لِلْإنْسانِ وإيجادًا لِلْقِرْدِ، فَيَرْجِعُ حاصِلُ المَسْخِ عَلى هَذا القَوْلِ إلى أنَّهُ تَعالى أعْدَمَ الأعْراضَ الَّتِي بِاعْتِبارِها كانَتْ تِلْكَ الأجْسامُ إنْسانًا، وخَلَقَ فِيها الأعْراضَ الَّتِي بِاعْتِبارِها كانَتْ قِرْدًا، فَهَذا يَكُونُ إعْدامًا وإيجادًا لا أنَّهُ يَكُونُ مَسْخًا.
والثّانِي: إنْ جَوَّزْنا ذَلِكَ لَما أمِنّا في كُلِّ ما نَراهُ قِرْدًا وكَلْبًا أنَّهُ كانَ إنْسانًا عاقِلًا، وذَلِكَ يُفْضِي إلى الشَّكِّ في المُشاهَداتِ.