Tafsir
Mafatih al-Ghayb (al-Tafsir al-Kabir, Tafsir al-Razi) — 2:65-66
Mafatih al-Ghayb (al-Tafsir al-Kabir, Tafsir al-Razi) · Fakhr al-Din al-Razi
المَسْألَةُ الأُولى: قالَ صاحِبُ الكَشّافِ: ﴿قِرَدَةً خاسِئِينَ﴾ خَبَرٌ: أيْ كُونُوا جامِعِينَ بَيْنَ القِرْدِيَّةِ والخُسُوءِ، وهو الصَّغارُ والطَّرْدُ.
صفحة ١٠٣
المَسْألَةُ الثّانِيَةُ: قَوْلُهُ تَعالى: ﴿كُونُوا قِرَدَةً خاسِئِينَ﴾ لَيْسَ بِأمْرٍ لِأنَّهم ما كانُوا قادِرِينَ عَلى أنْ يَقْلِبُوا أنْفُسَهم عَلى صُورَةِ القِرَدَةِ بَلِ المُرادُ مِنهُ سُرْعَةُ التَّكْوِينِ كَقَوْلِهِ تَعالى: ﴿إنَّما قَوْلُنا لِشَيْءٍ إذا أرَدْناهُ أنْ نَقُولَ لَهُ كُنْ فَيَكُونُ﴾ [النَّحْلِ: ٤٠] وكَقَوْلِهِ تَعالى: ﴿قالَتا أتَيْنا طائِعِينَ﴾ [فُصِّلَتْ: ١١] والمَعْنى أنَّهُ تَعالى لَمْ يُعْجِزْهُ ما أرادَ إنْزالَهُ مِنَ العُقُوبَةِ بِهَؤُلاءِ بَلْ لَمّا قالَ لَهم؛ ﴿كُونُوا قِرَدَةً خاسِئِينَ﴾ صارُوا كَذَلِكَ، أيْ لَمّا أرادَ ذَلِكَ بِهِمْ صارُوا كَما أرادَ وهو كَقَوْلِهِ: ﴿كَما لَعَنّا أصْحابَ السَّبْتِ وكانَ أمْرُ اللَّهِ مَفْعُولًا﴾ [النِّساءِ: ٤٧] ولا يَمْتَنِعُ أيْضًا أنَّ يَتَكَلَّمَ اللَّهُ بِذَلِكَ عِنْدَ هَذا التَّكْوِينِ إلّا أنَّ المُؤَثِّرَ في هَذا التَّكْوِينِ هو القُدْرَةُ والإرادَةُ. فَإنْ قِيلَ: لَمّا لَمْ يَكُنْ لِهَذا القَوْلِ أثَرٌ في التَّكْوِينِ فَأيُّ فائِدَةٍ فِيهِ ؟ قُلْنا: أمّا عِنْدُنا فَأحْكامُ اللَّهِ تَعالى وأفْعالُهُ لا تَتَوَقَّفُ عَلى رِعايَةِ المَصالِحِ البَتَّةَ، وأمّا عِنْدَ المُعْتَزِلَةِ فَلَعَلَّ هَذا القَوْلَ يَكُونُ لَفْظًا لِبَعْضِ المَلائِكَةِ أوْ لِغَيْرِهِمْ.