Tafsir
Mafatih al-Ghayb (al-Tafsir al-Kabir, Tafsir al-Razi) — 2:65-66
Mafatih al-Ghayb (al-Tafsir al-Kabir, Tafsir al-Razi) · Fakhr al-Din al-Razi
المَسْألَةُ الثّالِثَةُ: الكَلامُ فِيهِ حَذْفٌ كَأنَّهُ قالَ: ولَقَدْ عَلِمْتُمُ اعْتِداءَ مَنِ اعْتَدى مِنكم في السَّبْتِ لِكَيْ يَكُونَ المَذْكُورُ مِنَ العُقُوبَةِ جَزاءً لِذَلِكَ، ولَفْظُ الِاعْتِداءِ يَدُلُّ عَلى أنَّ الَّذِي فَعَلُوهُ في السَّبْتِ كانَ مُحَرَّمًا عَلَيْهِمْ، وتَفْصِيلُ ذَلِكَ غَيْرُ مَذْكُورٍ في هَذِهِ الآيَةِ لَكِنَّهُ مَذْكُورٌ في قَوْلِهِ تَعالى: ﴿واسْألْهم عَنِ القَرْيَةِ الَّتِي كانَتْ حاضِرَةَ البَحْرِ﴾ [الأعْرافِ: ١٦٣] ثُمَّ يُحْتَمَلُ أنْ يُقالَ: إنَّهم إنَّما تَعَدَّوْا في ذَلِكَ الِاصْطِيادِ فَقَطْ، وأنْ يُقالَ: إنَّهم إنَّما تَعَدَّوْا لِأنَّهُمُ اصْطادُوا مَعَ أنَّهُمُ اسْتَحَلُّوا ذَلِكَ الِاصْطِيادَ.
المَسْألَةُ الرّابِعَةُ: قالَ صاحِبُ الكَشّافِ: السَّبْتُ مَصْدَرُ سَبَتَتِ اليَهُودُ إذا عَظَّمَتْ يَوْمَ السَّبْتِ. فَإنْ قِيلَ: لَمّا كانَ اللَّهُ نَهاهم عَنِ الِاصْطِيادِ يَوْمَ السَّبْتِ فَما الحِكْمَةُ في أنَّ أكْثَرَ الحِيتانِ يَوْمَ السَّبْتِ دُونَ سائِرِ الأيّامِ كَما قالَ: ﴿تَأْتِيهِمْ حِيتانُهم يَوْمَ سَبْتِهِمْ شُرَّعًا ويَوْمَ لا يَسْبِتُونَ لا تَأْتِيهِمْ كَذَلِكَ نَبْلُوهُمْ﴾ [الأعْرافِ: ١٦٣] وهَلْ هَذا إلّا إثارَةُ الفِتْنَةِ وإرادَةُ الإضْلالِ. قُلْنا: أمّا عَلى مَذْهَبِ أهْلِ السُّنَّةِ فَإرادَةُ الإضْلالِ جائِزَةٌ مِنَ اللَّهِ تَعالى وأمّا عَلى مَذْهَبِ المُعْتَزِلَةِ فالتَّشْدِيدُ في التَّكالِيفِ حَسَنٌ لِغَرَضِ ازْدِيادِ الثَّوابِ.
* * *
أمّا قَوْلُهُ تَعالى: ﴿فَقُلْنا لَهم كُونُوا قِرَدَةً خاسِئِينَ﴾ فَفِيهِ مَسائِلُ: