Tafsir
Mafatih al-Ghayb (al-Tafsir al-Kabir, Tafsir al-Razi) — 2:65-66
Mafatih al-Ghayb (al-Tafsir al-Kabir, Tafsir al-Razi) · Fakhr al-Din al-Razi
المَسْألَةُ الأُولى: رُوِيَ عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ أنَّ هَؤُلاءِ القَوْمَ كانُوا في زَمانِ داوُدَ عَلَيْهِ السَّلامُ بِأيْلَةَ عَلى ساحِلِ البَحْرِ بَيْنَ المَدِينَةِ والشّامِ وهو مَكانٌ مِنَ البَحْرِ يَجْتَمِعُ إلَيْهِ الحِيتانُ مِن كُلِّ أرْضٍ في شَهْرٍ مِنَ السَّنَةِ حَتّى لا يُرى الماءُ لِكَثْرَتِها وفي غَيْرِ ذَلِكَ الشَّهْرِ في كُلِّ سَبْتٍ خاصَّةً وهي القَرْيَةُ المَذْكُورَةُ في قَوْلِهِ: ﴿واسْألْهم عَنِ القَرْيَةِ الَّتِي كانَتْ حاضِرَةَ البَحْرِ إذْ يَعْدُونَ في السَّبْتِ﴾ [الأعْرافِ: ١٦٣] فَحَفَرُوا حِياضًا عِنْدَ البَحْرِ وشَرَّعُوا إلَيْها الجَداوِلَ فَكانَتِ الحِيتانُ تَدْخُلُها فَيَصْطادُونَها يَوْمَ الأحَدِ فَذَلِكَ الحَبْسُ في الحِياضِ هو اعْتِداؤُهم، ثُمَّ إنَّهم أخَذُوا السَّمَكَ واسْتَغْنَوْا بِذَلِكَ وهم خائِفُونَ مِنَ العُقُوبَةِ فَلَمّا طالَ العَهْدُ اسْتَسَنَّ الأبْناءُ بِسُنَّةِ الآباءِ واتَّخَذُوا الأمْوالَ فَمَشى إلَيْهِمْ طَوائِفُ مِن أهْلِ المَدِينَةِ الَّذِينَ كَرِهُوا الصَّيْدَ يَوْمَ السَّبْتِ ونَهَوْهم فَلَمْ يَنْتَهُوا وقالُوا: نَحْنُ في هَذا العَمَلِ مُنْذُ زَمانٍ فَما زادَنا اللَّهُ بِهِ إلّا خَيْرًا، فَقِيلَ لَهم: لا تَغْتَرُّوا فَرُبَّما نَزَلَ بِكُمُ العَذابُ والهَلاكُ، فَأصْبَحَ القَوْمُ وهم قِرَدَةٌ خاسِئُونَ فَمَكَثُوا كَذَلِكَ ثَلاثَةَ أيّامٍ ثُمَّ هَلَكُوا.
المَسْألَةُ الثّانِيَةُ: المَقْصُودُ مِن ذِكْرِ هَذِهِ القِصَّةِ أمْرانِ: