Tafsir
Mafatih al-Ghayb (al-Tafsir al-Kabir, Tafsir al-Razi) — 2:63-64
Mafatih al-Ghayb (al-Tafsir al-Kabir, Tafsir al-Razi) · Fakhr al-Din al-Razi
أمّا قَوْلُهُ تَعالى: ﴿ثُمَّ تَوَلَّيْتُمْ مِن بَعْدِ ذَلِكَ﴾ أيْ ثُمَّ أعْرَضْتُمْ عَنِ المِيثاقِ والوَفاءِ بِهِ، قالَ القَفّالُ رَحِمَهُ اللَّهُ: قَدْ يُعْلَمُ في الجُمْلَةِ أنَّهم بَعْدَ قَبُولِ التَّوْراةِ ورَفْعِ الطُّورِ تَوَلَّوْا عَنِ التَّوْراةِ بِأُمُورٍ كَثِيرَةٍ، فَحَرَّفُوا التَّوْراةَ وتَرَكُوا العَمَلَ بِها وقَتَلُوا الأنْبِياءَ وكَفَرُوا بِهِمْ وعَصَوْا أمْرَهم ولَعَلَّ فِيها ما اخْتُصَّ بِهِ بَعْضُهم دُونَ بَعْضٍ ومِنها ما عَمِلَهُ أوائِلُهم ومِنها ما فَعَلَهُ مُتَأخِّرُوهم ولَمْ يَزالُوا في التِّيهِ مَعَ مُشاهَدَتِهِمُ الأعاجِيبَ لَيْلًا ونَهارًا يُخالِفُونَ مُوسى ويَعْتَرِضُونَ عَلَيْهِ ويُلْقُونَهُ بِكُلِّ أذًى ويُجاهِرُونَ بِالمَعاصِي في مُعَسْكَرِهِمْ ذَلِكَ حَتّى لَقَدْ خُسِفَ بِبَعْضِهِمْ وأحْرَقَتِ النّارُ بَعْضَهم وعُوقِبُوا بِالطّاعُونِ وكُلُّ هَذا مَذْكُورٌ في تَراجِمِ التَّوْراةِ الَّتِي يُقِرُّونَ بِها ثُمَّ فَعَلَ مُتَأخِّرُوهم ما لا خَفاءَ بِهِ حَتّى عُوقِبُوا بِتَخْرِيبِ بَيْتِ المَقْدِسِ وكَفَرُوا بِالمَسِيحِ وهَمُّوا بِقَتْلِهِ. والقُرْآنُ وإنْ لَمْ يَكُنْ فِيهِ بَيانُ ما تَوَلَّوْا بِهِ عَنِ التَّوْراةِ فالجُمْلَةُ مَعْرُوفَةٌ وذَلِكَ إخْبارٌ مِنَ اللَّهِ تَعالى عَنْ عِنادِ أسْلافِهِمْ فَغَيْرُ عَجِيبٍ إنْكارُهم ما جاءَ بِهِ مُحَمَّدٌ عَلَيْهِ الصَّلاةُ والسَّلامُ مِنَ الكِتابِ وجُحُودُهم لِحَقِّهِ وحالُهم في كِتابِهِمْ ونَبِيِّهِمْ ما ذُكِرَ واللَّهُ أعْلَمُ.