Tafsir
Mafatih al-Ghayb (al-Tafsir al-Kabir, Tafsir al-Razi) — 2:62
Mafatih al-Ghayb (al-Tafsir al-Kabir, Tafsir al-Razi) · Fakhr al-Din al-Razi
والثّانِي: أنَّ اللَّهَ سُبْحانَهُ خَلَقَ الأفْلاكَ والكَواكِبَ، ثُمَّ إنَّ الكَواكِبَ هي المُدَبِّرَةُ لِما في هَذا العالَمِ مِنَ الخَيْرِ والشَّرِّ والصِّحَّةِ والمَرَضِ، والخالِقَةُ لَها، فَيَجِبُ عَلى البَشَرِ تَعْظِيمُها لِأنَّها هي الآلِهَةُ المُدَبِّرَةُ لِهَذا العالَمِ ثُمَّ إنَّها تَعْبُدُ اللَّهَ سُبْحانَهُ، وهَذا المَذْهَبُ هو القَوْلُ المَنسُوبُ إلى الكِلْدانِيِّينَ الَّذِينَ جاءَهم إبْراهِيمُ عَلَيْهِ السَّلامُ رادًّا عَلَيْهِمْ ومُبْطِلًا لِقَوْلِهِمْ، ثُمَّ إنَّهُ سُبْحانَهُ بَيَّنَ في هَذِهِ الفِرَقِ الأرْبَعَةِ أنَّهم إذا آمَنُوا بِاللَّهِ فَلَهُمُ الثَّوابُ في الآخِرَةِ لِيَعْرِفَ أنَّ جَمِيعَ أرْبابِ الضَّلالِ إذا رَجَعُوا عَنْ ضَلالِهِمْ وآمَنُوا بِالدِّينِ الحَقِّ فَإنَّ اللَّهَ سُبْحانَهُ وتَعالى يَقْبَلُ إيمانَهم وطاعَتَهم ولا يَرُدُّهم عَنْ حَضْرَتِهِ البَتَّةَ، واعْلَمْ أنَّهُ قَدْ دَخَلَ في الإيمانِ بِاللَّهِ الإيمانُ بِما أوْجَبَهُ، أعْنِي الإيمانَ بِرُسُلِهِ ودَخَلَ في الإيمانِ بِاليَوْمِ الآخِرِ جَمِيعُ أحْكامِ الآخِرَةِ، فَهَذانِ القَوْلانِ قَدْ جَمَعا كُلَّ ما يَتَّصِلُ بِالأدْيانِ في حالِ التَّكْلِيفِ وفي حالِ الآخِرَةِ مِن ثَوابٍ وعِقابٍ.
أمّا قَوْلُهُ تَعالى: ﴿عِنْدَ رَبِّهِمْ﴾ فَلَيْسَ المُرادُ العِنْدِيَّةَ المَكانِيَّةَ، فَإنَّ ذَلِكَ مُحالٌ في حَقِّ اللَّهِ تَعالى، ولا الحِفْظَ كالوَدائِعِ، بَلِ المُرادُ أنَّ أجْرَهم مُتَيَقَّنٌ جارٍ مَجْرى الحاصِلِ عِنْدَ رَبِّهِمْ.
* * *