Tafsir
Mafatih al-Ghayb (al-Tafsir al-Kabir, Tafsir al-Razi) — 2:62
Mafatih al-Ghayb (al-Tafsir al-Kabir, Tafsir al-Razi) · Fakhr al-Din al-Razi
وثالِثُها: لِأنَّ عِيسى عَلَيْهِ السَّلامُ قالَ لِلْحَوارِيِّينَ مَن أنْصارِي إلى اللَّهِ، قالَ صاحِبُ الكَشّافِ: النَّصارى جَمْعُ نَصْرانَ يُقالُ رَجُلٌ نَصْرانُ، وامْرَأةٌ نَصْرانَةٌ والياءُ في نَصْرانِيٍّ لِلْمُبالَغَةِ كالَّتِي في أحَمَرِيٍّ لِأنَّهم نَصَرُواالمَسِيحَ.
أمّا قَوْلُهُ تَعالى: ﴿والصّابِئِينَ﴾ فَهو مِن صَبَأ إذا خَرَجَ مِن دِينِهِ إلى دِينٍ آخَرَ، وكَذَلِكَ كانَتِ العَرَبُ
صفحة ٩٨
يُسَمُّونَ النَّبِيَّ عَلَيْهِ السَّلامُ صابِئًا لِأنَّهُ أظْهَرَ دِينًا بِخِلافِ أدْيانِهِمْ وصَبَأتِ النُّجُومُ إذا أُخْرِجَتْ مِن مَطْلَعِها. وصَبَأْنا بِهِ إذا خَرَجْنا بِهِ، ولِلْمُفَسِّرِينَ في تَفْسِيرِ مَذْهَبِهِمْ أقْوالٌ:
أحَدُها: قالَ مُجاهِدٌ والحَسَنُ: هم طائِفَةٌ مِنَ المَجُوسِ واليَهُودِ لا تُؤْكَلُ ذَبائِحُهم ولا تُنْكَحُ نِساؤُهم.
وثانِيها: قالَ قَتادَةُ: هم قَوْمٌ يَعْبُدُونَ المَلائِكَةَ ويُصَلُّونَ إلى الشَّمْسِ كُلَّ يَوْمٍ خَمْسَ صَلَواتٍ. وقالَ أيْضًا: الأدْيانُ خَمْسَةٌ مِنها لِلشَّيْطانِ أرْبَعَةٌ وواحِدٌ لِلرَّحْمَنِ: الصّابِئُونَ وهم يَعْبُدُونَ المَلائِكَةَ، والمَجُوسُ وهم يَعْبُدُونَ النّارَ، والَّذِينَ أشْرَكُوا يَعْبُدُونَ الأوْثانَ، واليَهُودُ والنَّصارى.
وثالِثُها: وهو الأقْرَبُ أنَّهم قَوْمٌ يَعْبُدُونَ الكَواكِبَ، ثُمَّ لَهم قَوْلانِ:
الأوَّلُ: أنَّ خالِقَ العالَمِ هو اللَّهُ سُبْحانَهُ، إلّا أنَّهُ سُبْحانَهُ أمَرَ بِتَعْظِيمِ هَذِهِ الكَواكِبِ واتِّخاذِها قِبْلَةً لِلصَّلاةِ والدُّعاءِ والتَّعْظِيمِ.