Tafsir
Mafatih al-Ghayb (al-Tafsir al-Kabir, Tafsir al-Razi) — 2:62
Mafatih al-Ghayb (al-Tafsir al-Kabir, Tafsir al-Razi) · Fakhr al-Din al-Razi
وثالِثُها: المُرادُ مِن قَوْلِهِ: ﴿إنَّ الَّذِينَ آمَنُوا﴾ هُمُ المُؤْمِنُونَ بِمُحَمَّدٍ عَلَيْهِ الصَّلاةُ والسَّلامُ في الحَقِيقَةِ وهو عائِدٌ إلى الماضِي، ثُمَّ قَوْلُهُ تَعالى: ﴿مَن آمَنَ بِاللَّهِ﴾ يَقْتَضِي المُسْتَقْبَلَ فالمُرادُ الَّذِينَ آمَنُوا في الماضِي وثَبَتُوا عَلى ذَلِكَ واسْتَمَرُّوا عَلَيْهِ في المُسْتَقْبَلِ وهو قَوْلُ المُتَكَلِّمِينَ.
أمّا قَوْلُهُ تَعالى: ﴿والَّذِينَ هادُوا﴾ فَقَدِ اخْتَلَفُوا في اشْتِقاقِهِ عَلى وُجُوهٍ:
أحَدُها: إنَّما سُمُّوا بِهِ حِينَ تابُوا مِن عِبادَةِ العِجْلِ وقالُوا: ﴿إنّا هُدْنا إلَيْكَ﴾ [الأعْرافِ: ١٥٦] أيْ تُبْنا ورَجَعْنا، وهو عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ.
وثانِيها: سُمُّوا بِهِ لِأنَّهم نُسِبُوا إلى يَهُوذا أكْبَرِ ولَدِ يَعْقُوبَ وإنَّما قالَتِ العَرَبُ بِالدّالِ لِلتَّعْرِيبِ، فَإنَّ العَرَبَ إذا نَقَلُوا أسْماءً مِنَ العَجَمِيَّةِ إلى لُغَتِهِمْ غَيَّرُوا بَعْضَ حُرُوفِها.
وثالِثُها: قالَ أبُو عَمْرِو بْنُ العَلاءِ: سُمُّوا بِذَلِكَ لِأنَّهم يَتَهَوَّدُونَ أيْ يَتَحَرَّكُونَ عِنْدَ قِراءَةِ التَّوْراةِ، وأمّا النَّصارى فَفي اشْتِقاقِ هَذا الِاسْمِ وُجُوهٌ:
أحَدُها: أنَّ القَرْيَةَ الَّتِي كانَ يَنْزِلُها عِيسى عَلَيْهِ السَّلامُ تُسَمّى ناصِرَةَ فَنُسِبُوا إلَيْها وهو قَوْلُ ابْنِ عَبّاسٍ وقَتادَةَ وابْنِ جُرَيْجٍ.
وثانِيها: لِتَناصُرِهِمْ فِيما بَيْنَهم أيْ لِنُصْرَةِ بَعْضِهِمْ بَعْضًا.