cahtCréer un compte gratuit

Tafsir

Mafatih al-Ghayb (al-Tafsir al-Kabir, Tafsir al-Razi) — 2:61

Mafatih al-Ghayb (al-Tafsir al-Kabir, Tafsir al-Razi) · Fakhr al-Din al-Razi

أمّا قَوْلُهُ تَعالى: ﴿والمَسْكَنَةُ﴾ فالمُرادُ بِهِ الفَقْرُ والفاقَةُ وتَشْدِيدُ المِحْنَةِ، فَهَذا الجِنْسُ يَجُوزُ أنْ يَكُونَ كالعُقُوبَةِ، ومِنَ العُلَماءِ مَن عَدَّ هَذا مِن بابِ المُعْجِزاتِ لِأنَّهُ عَلَيْهِ السَّلامُ أخْبَرَ عَنْ ضَرْبِ الذِّلَّةِ والمَسْكَنَةِ عَلَيْهِمْ ووَقَعَ الأمْرُ كَذَلِكَ فَكانَ هَذا إخْبارًا عَنِ الغَيْبِ فَيَكُونُ مُعْجِزًا. أمّا قَوْلُهُ تَعالى: ﴿وباءُوا﴾ فَفِيهِ وُجُوهٌ: أحَدُها: البَوْءُ الرُّجُوعُ، فَقَوْلُهُ: ”باءُوا“ أيْ رَجَعُوا وانْصَرَفُوا بِذَلِكَ ولا يُقالُ باءَ إلّا بِشَرٍّ. وثانِيها: البَوْءُ التَّسْوِيَةُ. فَقَوْلُهُ: ”باءُوا“ أيِ اسْتَوى عَلَيْهِمْ غَضَبُ اللَّهِ. قالَهُ الزَّجّاجُ. وثالِثُها: باءُوا أيِ اسْتَحَقُّوا، ومِنهُ قَوْلُهُ تَعالى: ﴿إنِّي أُرِيدُ أنْ تَبُوءَ بِإثْمِي وإثْمِكَ﴾ [المائِدَةِ: ٢٩] أيْ تَسْتَحِقُّ الإثْمَيْنِ جَمِيعًا. وأمّا غَضَبُ اللَّهِ فَهو إرادَةُ الِانْتِقامِ. أمّا قَوْلُهُ تَعالى: ﴿ذَلِكَ بِأنَّهم كانُوا يَكْفُرُونَ بِآياتِ اللَّهِ﴾ فَهو عِلَّةٌ لِما تَقَدَّمَ ذِكْرُهُ مِن ضَرْبِ الذِّلَّةِ والمَسْكَنَةِ عَلَيْهِمْ وإلْحاقِ الغَضَبِ بِهِمْ. قالَتِ المُعْتَزِلَةُ: لَوْ كانَ الكُفْرُ حَصَلَ فِيهِمْ بِخَلْقِ اللَّهِ تَعالى كَما حَصَلَتِ الذِّلَّةُ والمَسْكَنَةُ فِيهِمْ بِخَلْقِهِ لَما كانَ جَعْلُ أحَدِهِما جَزاءً لِلثّانِي أوْلى مِنَ العَكْسِ، وجَوابُهُ المُعارَضَةُ بِالعِلْمِ والدّاعِي، وأمّا حَقِيقَةُ الكُفْرِ فَقَدْ تَقَدَّمَ القَوْلُ فِيها.

Lire dans la bibliothèque caht

caht retrouve la source exacte d'un verset, d'un hadith ou d'un passage des savants. Gratuit, sans publicité.