Tafsir
Mafatih al-Ghayb (al-Tafsir al-Kabir, Tafsir al-Razi) — 2:61
Mafatih al-Ghayb (al-Tafsir al-Kabir, Tafsir al-Razi) · Fakhr al-Din al-Razi
المَسْألَةُ الرّابِعَةُ: القِراءَةُ المَعْرُوفَةُ: ﴿أتَسْتَبْدِلُونَ﴾ وفي حَرْفِ أُبَيِّ بْنِ كَعْبٍ: ”أتُبْدِلُونَ“ بِإسْكانِ الباءِ، وعَنْ زُهَيْرٍ الفُرْقُبِيِّ: ”أدْنَأُ“ بِالهَمْزَةِ مِنَ الدَّناءَةِ. واخْتَلَفُوا في المُرادِ بِالأدْنى وضَبْطُ القَوْلِ فِيهِ أنَّ المُرادَ إمّا أنْ يَكُونَ كَوْنُهُ أدْنى في المَصْلَحَةِ في الدِّينِ أوْ في المَنفَعَةِ في الدُّنْيا، والأوَّلُ غَيْرُ مُرادٍ لِأنَّ الَّذِي كانُوا عَلَيْهِ لَوْ كانَ أنْفَعَ في بابِ الدِّينِ مِنَ الَّذِي طَلَبُوهُ لَما جازَ أنْ يُجِيبَهم إلَيْهِ، لَكِنَّهُ قَدْ أجابَهم إلَيْهِ بِقَوْلِهِ: ﴿اهْبِطُوا مِصْرًا فَإنَّ لَكم ما سَألْتُمْ﴾ فَبَقِيَ أنْ يَكُونَ المُرادُ مِنهُ المَنفَعَةَ في الدُّنْيا ثُمَّ لا يَجُوزُ أنْ يَكُونَ المُرادُ أنَّ هَذا النَّوْعَ الَّذِي أنْتُمْ عَلَيْهِ أفْضَلُ مِنَ الَّذِي تَطْلُبُونَهُ لِما بَيَّنّا أنَّ الطَّعامَ الَّذِي يَكُونُ ألَذَّ الأطْعِمَةِ عِنْدَ قَوْمٍ قَدْ يَكُونُ أخَسَّها عِنْدَ آخَرِينَ، بَلِ المُرادُ ما بَيَّنّا أنَّ المَنَّ والسَّلْوى مُتَيَقَّنُ الحُصُولِ وما يَطْلُبُونَهُ مَشْكُوكُ الحُصُولِ والمُتَيَقَّنُ خَيْرٌ مِنَ المَشْكُوكِ أوْ لِأنَّ هَذا يَحْصُلُ مِن غَيْرِ كَدٍّ ولا تَعَبٍ، وذَلِكَ لا يَحْصُلُ إلّا مَعَ الكَدِّ والتَّعَبِ، فَيَكُونُ الأوَّلُ أوْلى.
فَإنْ قِيلَ: كانَ لَهم أنْ يَقُولُوا هَذا الَّذِي يَحْصُلُ عَفْوًا صَفْوًا لَمّا كَرِهْناهُ بِطِباعِنا كانَ تَناوُلُهُ أشَقَّ مِنَ الَّذِي لا يَحْصُلُ إلّا مَعَ الكَدِّ إذا اشْتَهَتْهُ طِباعُنا.