cahtCréer un compte gratuit

Tafsir

Mafatih al-Ghayb (al-Tafsir al-Kabir, Tafsir al-Razi) — 2:61

Mafatih al-Ghayb (al-Tafsir al-Kabir, Tafsir al-Razi) · Fakhr al-Din al-Razi

الرّابِعُ: أنَّ المُواظَبَةَ عَلى الطَّعامِ الواحِدِ سَبَبٌ لِنُقْصانِ الشَّهْوَةِ وضَعْفِ الهَضْمِ وقِلَّةِ الرَّغْبَةِ، والِاسْتِكْثارَ مِنَ الأنْواعِ يُعِينُ عَلى تَقْوِيَةِ الشَّهْوَةِ وكَثْرَةِ الِالتِذاذِ، فَثَبَتَ أنَّ تَبْدِيلَ النَّوْعِ بِالنَّوْعِ يَصْلُحُ أنْ يَكُونَ مَقْصُودَ العُقَلاءِ، وثَبَتَ أنَّهُ لَيْسَ في القُرْآنِ ما يَدُلُّ عَلى أنَّهم كانُوا مَمْنُوعِينَ عَنْهُ، فَثَبَتَ أنَّ هَذا القَدْرَ لا يَجُوزُ أنْ يَكُونَ مَعْصِيَةً، ومِمّا يُؤَكِّدُ ذَلِكَ أنَّ قَوْلَهُ تَعالى: ﴿اهْبِطُوا مِصْرًا فَإنَّ لَكم ما سَألْتُمْ﴾ كالإجابَةِ لِما طَلَبُوا ولَوْ كانُوا عاصِينَ في ذَلِكَ السُّؤالِ لَكانَتِ الإجابَةُ إلَيْهِ مَعْصِيَةً وهي غَيْرُ جائِزَةٍ عَلى الأنْبِياءِ، لا يُقالُ: إنَّهم لَمّا أبَوْا شَيْئًا اخْتارَهُ اللَّهُ لَهم أعْطاهم عاجِلَ ما سَألُوهُ كَما قالَ: ﴿ومَن كانَ يُرِيدُ حَرْثَ الدُّنْيا نُؤْتِهِ مِنها﴾ [الشُّورى: ٢٠] لِأنّا نَقُولُ هَذا خِلافُ الظّاهِرِ، واحْتَجُّوا عَلى أنَّ ذَلِكَ السُّؤالَ كانَ مَعْصِيَةً بِوُجُوهٍ: الأوَّلُ: أنَّ قَوْلَهم: ﴿لَنْ نَصْبِرَ عَلى طَعامٍ واحِدٍ﴾ دَلالَةٌ عَلى أنَّهم كَرِهُوا إنْزالَ المَنِّ والسَّلْوى، وتِلْكَ الكَراهَةُ مَعْصِيَةٌ. الثّانِي: أنَّ قَوْلَ مُوسى عَلَيْهِ السَّلامُ: ﴿أتَسْتَبْدِلُونَ الَّذِي هو أدْنى بِالَّذِي هو خَيْرٌ﴾ اسْتِفْهامٌ عَلى سَبِيلِ الإنْكارِ، وذَلِكَ يَدُلُّ عَلى كَوْنِهِ مَعْصِيَةً.

Lire dans la bibliothèque caht

caht retrouve la source exacte d'un verset, d'un hadith ou d'un passage des savants. Gratuit, sans publicité.