Tafsir
Mafatih al-Ghayb (al-Tafsir al-Kabir, Tafsir al-Razi) — 2:60
Mafatih al-Ghayb (al-Tafsir al-Kabir, Tafsir al-Razi) · Fakhr al-Din al-Razi
والثّانِي: أنَّ الأغْذِيَةَ لا تَكُونُ إلّا بِالماءِ، فَلَمّا أعْطاهُمُ الماءَ فَكَأنَّهُ تَعالى أعْطاهُمُ المَأْكُولَ والمَشْرُوبَ. واحْتَجَّتِ المُعْتَزِلَةُ بِهَذِهِ الآيَةِ عَلى أنَّ الرِّزْقَ هو الحَلالُ، قالُوا: لِأنَّ أقَلَّ دَرَجاتِ قَوْلِهِ: ﴿كُلُوا واشْرَبُوا﴾ الإباحَةُ، وهَذا يَقْتَضِي كَوْنَ الرِّزْقِ مُباحًا، فَلَوْ وُجِدَ رِزْقٌ حَرامٌ لَكانَ ذَلِكَ الرِّزْقُ مُباحًا وحَرامًا وإنَّهُ غَيْرُ جائِزٍ.
أمّا قَوْلُهُ تَعالى: ﴿ولا تَعْثَوْا في الأرْضِ مُفْسِدِينَ﴾ فالعِثِيُّ أشَدُّ الفَسادِ، فَقِيلَ لَهم: لا تَتَمادَوْا في الفَسادِ في حالَةِ إفْسادِكم لِأنَّهم كانُوا مُتَمادِينَ فِيهِ، والمَقْصُودُ مِنهُ ما جَرَتِ العادَةُ بَيْنَ النّاسِ مِنَ التَّشاجُرِ والتَّنازُعِ في الماءِ عِنْدَ اشْتِدادِ الحاجَةِ إلَيْهِ، فَكَأنَّهُ تَعالى قالَ: إنْ وقَعَ التَّنازُعُ بِسَبَبِ ذَلِكَ الماءِ فَلا تُبالِغُوا في التَّنازُعِ واللَّهُ أعْلَمُ.