Tafsir
Mafatih al-Ghayb (al-Tafsir al-Kabir, Tafsir al-Razi) — 2:60
Mafatih al-Ghayb (al-Tafsir al-Kabir, Tafsir al-Razi) · Fakhr al-Din al-Razi
المَسْألَةُ الأُولى: جُمْهُورُ المُفَسِّرِينَ أجْمَعُوا عَلى أنَّ هَذا الِاسْتِسْقاءَ كانَ في التِّيهِ؛ لِأنَّ اللَّهَ تَعالى لَمّا ظَلَّلَ عَلَيْهِمُ الغَمامَ وأنْزَلَ عَلَيْهِمُ المَنَّ والسَّلْوى وجَعَلَ ثِيابَهم بِحَيْثُ لا تَبْلى ولا تَتَّسِخُ خافُوا العَطَشَ فَأعْطاهُمُ اللَّهُ الماءَ مِن ذَلِكَ الحَجَرِ، وأنْكَرَ أبُو مُسْلِمٍ حَمْلَ هَذِهِ المُعْجِزَةِ عَلى أيّامِ مَسِيرِهِمْ إلى التِّيهِ فَقالَ: بَلْ هو كَلامٌ مُفْرَدٌ بِذاتِهِ، ومَعْنى الِاسْتِسْقاءِ طَلَبُ السُّقْيا مِنَ المَطَرِ عَلى عادَةِ النّاسِ إذا أقْحَطُوا ويَكُونُ ما فَعَلَهُ اللَّهُ مِن تَفْجِيرِ الحَجَرِ بِالماءِ فَوْقَ الإجابَةِ بِالسُّقْيا وإنْزالِ الغَيْثِ. والحَقُّ أنَّهُ لَيْسَ في الآيَةِ ما يَدُلُّ عَلى أنَّ الحَقَّ هَذا أوْ ذاكَ وإنْ كانَ الأقْرَبُ أنَّ ذَلِكَ وقَعَ في التِّيهِ، ويَدُلُّ عَلَيْهِ وجْهانِ:
أحَدُهُما: أنَّ المُعْتادَ في البِلادِ الِاسْتِغْناءُ عَنْ طَلَبِ الماءِ إلّا في النّادِرِ.
الثّانِي: ما رُوِيَ أنَّهم كانُوا يَحْمِلُونَ الحَجَرَ مَعَ أنْفُسِهِمْ لِأنَّهُ صارَ مُعَدًّا لِذَلِكَ فَكَما كانَ المَنُّ والسَّلْوى يَنْزِلانِ عَلَيْهِمْ في كُلِّ غَداةٍ فَكَذَلِكَ الماءُ يَنْفَجِرُ لَهم في كُلِّ وقْتٍ وذَلِكَ لا يَلِيقُ إلّا بِأيّامِهِمْ في التِّيهِ.
* * *