Tafsir
Mafatih al-Ghayb (al-Tafsir al-Kabir, Tafsir al-Razi) — 2:59
Mafatih al-Ghayb (al-Tafsir al-Kabir, Tafsir al-Razi) · Fakhr al-Din al-Razi
وخامِسُها: قَوْلُ القَفّالِ: مَعْناهُ اللَّهُمَّ حُطَّ عَنّا ذُنُوبَنا فَإنّا إنَّما انْحَطَطْنا لِوَجْهِكِ وإرادَةُ التَّذَلُّلِ لَكَ، فَحُطَّ عَنّا ذُنُوبَنا. فَإنْ قالَ قائِلٌ: هَلْ كانَ التَّكْلِيفُ وارِدًا بِذِكْرِ هَذِهِ اللَّفْظَةِ بِعَيْنِها أمْ لا ؟ قُلْنا رُوِيَ عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ أنَّهم أُمِرُوا بِهَذِهِ اللَّفْظَةِ بِعَيْنِها وهَذا مُحْتَمَلٌ ولَكِنَّ الأقْرَبَ خِلافُهُ لِوَجْهَيْنِ:
أحَدُهُما: أنَّ هَذِهِ اللَّفْظَةَ عَرَبِيَّةٌ وهم ما كانُوا يَتَكَلَّمُونَ بِالعَرَبِيَّةِ.
وثانِيهُما: وهو الأقْرَبُ أنَّهم أُمِرُوا بِأنْ يَقُولُوا قَوْلًا دالًّا عَلى التَّوْبَةِ والنَّدَمِ والخُضُوعِ حَتّى أنَّهم لَوْ قالُوا مَكانَ قَوْلِهِمْ: ﴿حِطَّةٌ﴾ اللَّهُمَّ إنّا نَسْتَغْفِرُكَ ونَتُوبُ إلَيْكَ لَكانَ المَقْصُودُ حاصِلًا؛ لِأنَّ المَقْصُودَ مِنَ التَّوْبَةِ، إمّا القَلْبُ وإمّا اللِّسانُ، أمّا القَلْبُ فالنَّدَمُ، وأمّا اللِّسانُ فَذِكْرُ لَفْظٍ يَدُلُّ عَلى حُصُولِ النَّدَمِ في القَلْبِ وذَلِكَ لا يَتَوَقَّفُ عَلى ذِكْرِ لَفْظَةٍ بِعَيْنِها.
أمّا قَوْلُهُ تَعالى: ﴿نَغْفِرْ لَكُمْ﴾ فالكَلامُ في المَغْفِرَةِ قَدْ تَقَدَّمَ. ثُمَّ هاهُنا بَحْثانِ:
الأوَّلُ: أنَّ قَوْلَهُ: ﴿نَغْفِرْ لَكُمْ﴾ ذَكَرَهُ اللَّهُ تَعالى في مَعْرِضِ الِامْتِنانِ، ولَوْ كانَ قَبُولُ التَّوْبَةِ واجِبًا عَقْلًا عَلى ما تَقُولُهُ المُعْتَزِلَةُ لَما كانَ الأمْرُ كَذَلِكَ، بَلْ كانَ أداءً لِلْواجِبِ وأداءُ الواجِبِ لا يَجُوزُ ذِكْرُهُ في مَعْرِضِ الِامْتِنانِ.
الثّانِي: هاهُنا قِراءاتٌ: