cahtCréer un compte gratuit

Tafsir

Mafatih al-Ghayb (al-Tafsir al-Kabir, Tafsir al-Razi) — 2:55-56

Mafatih al-Ghayb (al-Tafsir al-Kabir, Tafsir al-Razi) · Fakhr al-Din al-Razi

أمّا قَوْلُهُ تَعالى: ﴿لَعَلَّكم تَشْكُرُونَ﴾ فالمُرادُ أنَّهُ تَعالى إنَّما بَعَثَهم بَعْدَ المَوْتِ في دارِ الدُّنْيا لِيُكَلِّفَهم ولِيَتَمَكَّنُوا مِنَ الإيمانِ ومِن تَلافِي ما صَدَرَ عَنْهم مِنَ الجَرائِمِ، أمّا أنَّهُ كَلَّفَهم فَلِقَوْلِهِ تَعالى: ﴿لَعَلَّكم تَشْكُرُونَ﴾ ولَفْظُ الشُّكْرِ يَتَناوَلُ جَمِيعَ الطّاعاتِ لِقَوْلِهِ تَعالى: ﴿اعْمَلُوا آلَ داوُدَ شُكْرًا﴾ [سَبَأٍ: ١٣]، فَإنْ قِيلَ: كَيْفَ يَجُوزُ أنْ يُكَلِّفَهم وقَدْ أماتَهم ولَوْ جازَ ذَلِكَ فَلِمَ لا يَجُوزُ أنْ يُكَلِّفَ أهْلَ الآخِرَةِ إذا بَعَثَهم بَعْدَ المَوْتِ ؟ قُلْنا: الَّذِي يَمْنَعُ مِن تَكْلِيفِهِمْ في الآخِرَةِ لَيْسَ هو الإماتَةَ ثُمَّ الإحْياءَ، وإنَّما يَمْنَعُ مِن ذَلِكَ أنَّهُ قَدِ اضْطَرَّهم يَوْمَ القِيامَةِ إلى مَعْرِفَتِهِ وإلى مَعْرِفَةِ ما في الجَنَّةِ مِنَ اللَّذّاتِ وما في النّارِ مِنَ الآلامِ وبَعْدَ العِلْمِ الضَّرُورِيِّ لا تَكْلِيفَ فَإذا كانَ المانِعُ هو هَذا لَمْ يَمْتَنِعْ في هَؤُلاءِ الَّذِينَ أماتَهُمُ اللَّهُ بِالصّاعِقَةِ أنْ لا يَكُونَ قَدِ اضْطَرَّهم، وإذا كانَ كَذَلِكَ صَحَّ أنْ يُكَلَّفُوا مِن بَعْدُ ويَكُونُ مَوْتُهم ثُمَّ الإحْياءُ بِمَنزِلَةِ النَّوْمِ أوْ بِمَنزِلَةِ الإغْماءِ. ونُقِلَ عَنِ الحَسَنِ البَصْرِيِّ أنَّهُ تَعالى قَطَعَ آجالَهم بِهَذِهِ الإماتَةِ ثُمَّ أعادَهم كَما أحْيا الَّذِي أماتَهُ حِينَ مَرَّ عَلى قَرْيَةٍ وهي خاوِيَةٌ عَلى عُرُوشِها وأحْيا الَّذِينَ أماتَهم بَعْدَما خَرَجُوا مِن دِيارِهِمْ وهم أُلُوفٌ حَذَرَ المَوْتِ وهَذا ضَعِيفٌ لِأنَّهُ تَعالى ما أماتَهم بِالصّاعِقَةِ إلّا وقَدْ كَتَبَ وأخْبَرَ بِذَلِكَ فَصارَ ذَلِكَ الوَقْتُ أجَلًا لِمَوْتِهِمُ الأوَّلِ ثُمَّ الوَقْتُ الآخَرُ أجَلًا لِحَياتِهِمْ.

Lire dans la bibliothèque caht

caht retrouve la source exacte d'un verset, d'un hadith ou d'un passage des savants. Gratuit, sans publicité.