Tafsir
Mafatih al-Ghayb (al-Tafsir al-Kabir, Tafsir al-Razi) — 2:55-56
Mafatih al-Ghayb (al-Tafsir al-Kabir, Tafsir al-Razi) · Fakhr al-Din al-Razi
وثانِيها: أنَّهُ تَعالى قالَ في حَقِّ مُوسى: ﴿وخَرَّ مُوسى صَعِقًا﴾ [الأعْرافِ: ١٤٣] أثْبَتَ الصّاعِقَةَ في حَقِّهِ مَعَ أنَّهُ لَمْ يَكُنْ مَيِّتًا لِأنَّهُ قالَ: ﴿فَلَمّا أفاقَ﴾ [الأعْرافِ: ١٤٣] والإفاقَةُ لا تَكُونُ عَنِ المَوْتِ بَلْ عَنِ الغَشْيِ.
وثالِثُها: أنَّ الصّاعِقَةَ وهي الَّتِي تَصْعَقُ وذَلِكَ إشارَةٌ إلى سَبَبِ المَوْتِ.
ورابِعُها: أنَّ وُرُودَها وهم مُشاهِدُونَ لَها أعْظَمُ في بابِ العُقُوبَةِ مِنها إذا ورَدَتْ بَغْتَةً وهم لا يَعْلَمُونَ. ولِذَلِكَ قالَ: ﴿وأنْتُمْ تَنْظُرُونَ﴾ مُنَبِّهًا عَلى عِظَمِ العُقُوبَةِ.
القَوْلُ الثّانِي: وهو قَوْلُ المُحَقِّقِينَ أنَّ الصّاعِقَةَ هي سَبَبُ المَوْتِ ولِذَلِكَ قالَ في سُورَةِ الأعْرافِ: ﴿فَلَمّا أخَذَتْهُمُ الرَّجْفَةُ﴾ [الأعْرافِ: ١٥٥] واخْتَلَفُوا في أنَّ ذَلِكَ السَّبَبَ أيُّ شَيْءٍ كانَ عَلى ثَلاثَةِ أوْجُهٍ:
أحَدُها: أنَّها نارٌ وقَعَتْ مِنَ السَّماءِ فَأحْرَقَتْهم.
وثانِيها: صَيْحَةٌ جاءَتْ مِنَ السَّماءِ.
وثالِثُها: أرْسَلَ اللَّهُ تَعالى جُنُودًا سَمِعُوا بِحِسِّها فَخَرُّوا صَعِقِينَ مَيِّتِينَ يَوْمًا ولَيْلَةً.
صفحة ٨١
أمّا قَوْلُهُ تَعالى: ﴿ثُمَّ بَعَثْناكم مِن بَعْدِ مَوْتِكُمْ﴾ لِأنَّ البَعْثَ قَدْ [ لا ] يَكُونُ إلّا بَعْدَ المَوْتِ، كَقَوْلِهِ تَعالى: ﴿فَضَرَبْنا عَلى آذانِهِمْ في الكَهْفِ سِنِينَ عَدَدًا ثُمَّ بَعَثْناهم لِنَعْلَمَ أيُّ الحِزْبَيْنِ أحْصى لِما لَبِثُوا أمَدًا﴾ [الكَهْفِ: ١١ ] . فَإنْ قُلْتَ: هَلْ دَخَلَ مُوسى عَلَيْهِ السَّلامُ في هَذا الكَلامِ ؟ قُلْتُ: لا، لِوَجْهَيْنِ: