Tafsir
Mafatih al-Ghayb (al-Tafsir al-Kabir, Tafsir al-Razi) — 2:55-56
Mafatih al-Ghayb (al-Tafsir al-Kabir, Tafsir al-Razi) · Fakhr al-Din al-Razi
الجَوابُ في ذَلِكَ يَحْتَمِلُ وُجُوهًا:
أحَدُها: أنَّ رُؤْيَةَ اللَّهِ تَعالى لا تَحْصُلُ إلّا في الآخِرَةِ، فَكانَ طَلَبُها في الدُّنْيا مُسْتَنْكَرًا.
وثانِيها: أنَّ حُكْمَ اللَّهِ تَعالى أنْ يُزِيلَ التَّكْلِيفَ عَنِ العَبْدِ حالَ ما يَرى اللَّهُ فَكانَ طَلَبُ الرُّؤْيَةِ لِإزالَةِ التَّكْلِيفِ وهَذا عَلى قَوْلِ المُعْتَزِلَةِ أوْلى؛ لِأنَّ الرُّؤْيَةَ تَتَضَمَّنُ العِلْمَ الضَّرُورِيَّ والعِلْمُ الضَّرُورِيُّ يُنافِي التَّكْلِيفَ.
وثالِثُها: أنَّهُ لَمّا تَمَّتِ الدَّلائِلُ عَلى صِدْقِ المُدَّعِي كانَ طَلَبُ الدَّلائِلِ الزّائِدَةِ تَعَنُّتًا والمُتَعَنِّتُ يَسْتَوْجِبُ التَّعْنِيفَ.
ورابِعُها: لا يَمْتَنِعُ أنْ يَعْلَمَ اللَّهُ تَعالى أنَّ في مَنعِ الخِلْقِ عَنْ رُؤْيَتِهِ سُبْحانَهُ في الدُّنْيا ضَرْبًا مِنَ المَصْلَحَةِ المُهِمَّةِ، فَلِذَلِكَ اسْتَنْكَرَ طَلَبَ الرُّؤْيَةِ في الدُّنْيا كَما عَلِمَ أنَّ في إنْزالِ الكِتابِ مِنَ السَّماءِ وإنْزالِ المَلائِكَةِ مِنَ السَّماءِ مَفْسَدَةً عَظِيمَةً فَلِذَلِكَ اسْتَنْكَرَ طَلَبَ ذَلِكَ واللَّهُ أعْلَمُ.
البَحْثُ الثّانِي: لِلْمُفَسِّرِينَ في الصّاعِقَةِ قَوْلانِ:
الأوَّلُ: أنَّها هي المَوْتُ وهو قَوْلُ الحَسَنِ وقَتادَةَ واحْتَجُّوا عَلَيْهِ بِقَوْلِهِ تَعالى: ﴿فَصَعِقَ مَن في السَّماواتِ ومَن في الأرْضِ إلّا مَن شاءَ اللَّهُ﴾ [الزُّمَرِ: ٦٨]، وهَذا ضَعِيفٌ لِوُجُوهٍ:
أحَدُها: قَوْلُهُ تَعالى: ﴿فَأخَذَتْكُمُ الصّاعِقَةُ وأنْتُمْ تَنْظُرُونَ﴾ ولَوْ كانَتِ الصّاعِقَةُ هي المَوْتَ لامْتَنَعَ كَوْنُهم ناظِرِينَ إلى الصّاعِقَةِ.