Tafsir
Mafatih al-Ghayb (al-Tafsir al-Kabir, Tafsir al-Razi) — 2:55-56
Mafatih al-Ghayb (al-Tafsir al-Kabir, Tafsir al-Razi) · Fakhr al-Din al-Razi
البَحْثُ الأوَّلُ: اسْتَدَلَّتِ المُعْتَزِلَةُ بِذَلِكَ عَلى أنَّ رُؤْيَةَ اللَّهِ مُمْتَنِعَةٌ، قالَ القاضِي عَبْدُ الجَبّارِ: إنَّها لَوْ كانَتْ جائِزَةً لَكانُوا قَدِ التَمَسُوا أمْرًا مُجَوَّزًا فَوَجَبَ أنْ لا تَنْزِلَ بِهِمُ العُقُوبَةُ كَما لَمْ تَنْزِلْ بِهِمُ العُقُوبَةُ لَمّا التَمَسُوا النَّقْلَ مِن قُوتٍ إلى قُوتٍ وطَعامٍ إلى طَعامٍ في قَوْلِهِ تَعالى: ﴿لَنْ نَصْبِرَ عَلى طَعامٍ واحِدٍ فادْعُ لَنا رَبَّكَ يُخْرِجْ لَنا مِمّا تُنْبِتُ الأرْضُ﴾ [البَقَرَةِ: ٦١]، وقالَ أبُو الحُسَيْنِ في كِتابِ التَّصَفُّحِ: إنَّ اللَّهَ تَعالى ما ذَكَرَ سُؤالَ الرُّؤْيَةِ إلّا اسْتَعْظَمَهُ، وذَلِكَ في آياتٍ (أحَدُها) هَذِهِ الآيَةُ فَإنَّ الرُّؤْيَةَ لَوْ كانَتْ جائِزَةً لَكانَ قَوْلُهم: ﴿لَنْ نُؤْمِنَ لَكَ حَتّى نَرى اللَّهَ جَهْرَةً﴾ كَقَوْلِ الأُمَمِ لِأنْبِيائِهِمْ: لَنْ نُؤْمِنَ إلّا بِإحْياءِ مَيِّتٍ في أنَّهُ لا يُسْتَعْظَمُ ولا تَأْخُذُهُمُ الصّاعِقَةُ.