Tafsir
Mafatih al-Ghayb (al-Tafsir al-Kabir, Tafsir al-Razi) — 2:55-56
Mafatih al-Ghayb (al-Tafsir al-Kabir, Tafsir al-Razi) · Fakhr al-Din al-Razi
أمّا قَوْلُهُ تَعالى: ﴿لَنْ نُؤْمِنَ لَكَ﴾ فَمَعْناهُ لا نُصَدِّقُكَ ولا نَعْتَرِفُ بِنُبُوَّتِكَ حَتّى نَرى اللَّهَ جَهْرَةً [أيْ] عِيانًا. قالَ صاحِبُ الكَشّافِ: وهي مَصْدَرٌ مِن قَوْلِكَ: جَهَرْتُ بِالقِراءَةِ وبِالدُّعاءِ كَأنَّ الَّذِي يَرى بِالعَيْنِ جاهِرٌ بِالرُّؤْيَةِ والَّذِي يَرى بِالقَلْبِ مُخافِتٌ بِها وانْتِصابُها عَلى المَصْدَرِ لِأنَّها نَوْعٌ مِنَ الرُّؤْيَةِ، فَنُصِبَتْ بِفِعْلِها كَما يُنْصَبُ القُرْفُصاءُ بِفِعْلِ الجُلُوسِ أوْ عَلى الحالِ بِمَعْنى ذَوِي جَهْرَةٍ وقُرِئَ جَهْرَةً بِفَتْحِ الهاءِ وهي إمّا مَصْدَرٌ كالغَلَبَةِ وإمّا جَمْعُ جاهِرٍ، وقالَ القَفّالُ أصْلُ الجَهْرَةِ مِنَ الظُّهُورِ يُقالُ جَهَرْتُ الشَّيْءَ [إذا] كَشَفْتَهُ وجَهَرْتُ البِئْرَ إذا كانَ ماؤُها مُغَطًّى بِالطِّينِ فَنَقَّيْتَهُ حَتّى ظَهَرَ ماؤُهُ ويُقالُ صَوْتٌ جَهِيرٌ ورَجُلٌ جَهْوَرِيُّ الصَّوْتِ، إذا كانَ صَوْتُهُ عالِيًا، ويُقالُ: وجْهٌ جَهِيرٌ إذا كانَ ظاهِرَ الوَضاءَةِ، وإنَّما قالُوا: جَهْرَةً تَأْكِيدًا لِئَلّا يَتَوَهَّمَ مُتَوَهِّمٌ أنَّ المُرادَ بِالرُّؤْيَةِ العِلْمُ أوِ التَّخَيُّلُ عَلى [نَحْوِ] ما يَراهُ النّائِمُ.
أمّا قَوْلُهُ تَعالى: ﴿فَأخَذَتْكُمُ الصّاعِقَةُ﴾ فَفِيهِ أبْحاثٌ: