Tafsir
Mafatih al-Ghayb (al-Tafsir al-Kabir, Tafsir al-Razi) — 2:54
Mafatih al-Ghayb (al-Tafsir al-Kabir, Tafsir al-Razi) · Fakhr al-Din al-Razi
الوَجْهُ الأوَّلُ: أنْ يُقالَ أمَرَ كُلَّ واحِدٍ مِن أُولَئِكَ التّائِبِينَ بِأنْ يَقْتُلَ بَعْضَهم بَعْضًا فَقَوْلُهُ: ﴿اقْتُلُوا أنْفُسَكُمْ﴾ مَعْناهُ لِيَقْتُلْ بَعْضُكم بَعْضًا وهو كَقَوْلِهِ في مَوْضِعٍ آخَرَ: ﴿ولا تَقْتُلُوا أنْفُسَكُمْ﴾ [النِّساءِ: ٢٩] ومَعْناهُ لا يَقْتُلُ بَعْضُكم بَعْضًا وتَحْقِيقُهُ أنَّ المُؤْمِنِينَ كالنَّفْسِ الوَحْدَةِ، وقِيلَ في قَوْلِهِ تَعالى: ﴿ولا تَلْمِزُوا أنْفُسَكُمْ﴾ [الحُجُراتِ: ١١] أيْ إخْوانَكم مِنَ المُؤْمِنِينَ، وفي قَوْلِهِ: ﴿لَوْلا إذْ سَمِعْتُمُوهُ ظَنَّ المُؤْمِنُونَ والمُؤْمِناتُ بِأنْفُسِهِمْ خَيْرًا﴾ [النُّورِ: ١٢] أيْ بِأمْثالِهِمْ مِنَ المُسْلِمِينَ، وكَقَوْلِهِ: ﴿فَسَلِّمُوا عَلى أنْفُسِكُمْ﴾ [النُّورِ: ٦١] أيْ لِيُسَلِّمْ بَعْضُكم عَلى بَعْضٍ. ثُمَّ قالَ المُفَسِّرُونَ: أُولَئِكَ التّائِبُونَ بَرَزُوا صَفَّيْنِ فَضَرَبَ بَعْضُهم بَعْضًا إلى اللَّيْلِ.
الوَجْهُ الثّانِي: أنَّ اللَّهَ تَعالى أمَرَ غَيْرَ أُولَئِكَ التّائِبِينَ بِقَتْلِ أُولَئِكَ التّائِبِينَ فَيَكُونُ المُرادُ مِن قَوْلِهِ: ﴿اقْتُلُوا أنْفُسَكُمْ﴾ أيِ اسْتَسْلِمُوا لِلْقَتْلِ، وهَذا الوَجْهُ الثّانِي أقْرَبُ لِأنَّ في الوَجْهِ الأوَّلِ تَزْدادُ المَشَقَّةُ لِأنَّ الجَماعَةَ إذا اشْتَرَكَتْ في الذَّنْبِ كانَ بَعْضُهم أشَدَّ عَطْفًا عَلى البَعْضِ مِن غَيْرِهِمْ عَلَيْهِمْ فَإذا كُلِّفُوا بِأنْ يَقْتُلَ بَعْضُهم بَعْضًا عَظُمَتِ المَشَقَّةُ في ذَلِكَ ثُمَّ اخْتَلَفَتِ الرِّواياتُ: