Tafsir
Mafatih al-Ghayb (al-Tafsir al-Kabir, Tafsir al-Razi) — 2:54
Mafatih al-Ghayb (al-Tafsir al-Kabir, Tafsir al-Razi) · Fakhr al-Din al-Razi
السُّؤالُ الثّانِي: ما مَعْنى قَوْلِهِ تَعالى: ﴿فَتُوبُوا إلى بارِئِكُمْ﴾ والتَّوْبَةُ لا تَكُونُ إلّا لِلْبارِي ؟ .
والجَوابُ: المُرادُ مِنهُ النَّهْيُ عَنِ الرِّياءِ في التَّوْبَةِ كَأنَّهُ قالَ لَهم: لَوْ أظْهَرْتُمُ التَّوْبَةَ لا عَنِ القَلْبِ فَأنْتُمْ ما تُبْتُمْ إلى اللَّهِ الَّذِي هو مُطَّلِعٌ عَلى ضَمِيرِكم، وإنَّما تُبْتُمْ إلى النّاسِ وذَلِكَ مِمّا لا فائِدَةَ فِيهِ، فَإنَّكم إذا أذْنَبْتُمْ إلى اللَّهِ.
السُّؤالُ الثّالِثُ: كَيْفَ اخْتُصَّ هَذا المَوْضِعُ بِذِكْرِ البارِئِ ؟ .
والجَوابُ: البارِئُ هو الَّذِي خَلَقَ الخَلْقَ بَرِيئًا مِنَ التَّفاوُتِ: ﴿ما تَرى في خَلْقِ الرَّحْمَنِ مِن تَفاوُتٍ﴾ [المُلْكِ: ٣] ومُتَمَيِّزًا بَعْضُهُ عَنْ بَعْضٍ بِالأشْكالِ المُخْتَلِفَةِ والصُّوَرِ المُتَبايِنَةِ فَكانَ ذَلِكَ تَنْبِيهًا عَلى أنَّ مَن كانَ كَذَلِكَ فَهو أحَقُّ بِالعِبادَةِ مِنَ البَقَرِ الَّذِي يُضْرَبُ بِهِ المَثَلُ في الغَباوَةِ.
السُّؤالُ الرّابِعُ: ما الفَرْقُ بَيْنَ الفاءِ في قَوْلِهِ: ﴿فَتُوبُوا﴾ والفاءِ في قَوْلِهِ: ﴿فاقْتُلُوا﴾ ؟ .
الجَوابُ: أنَّ الفاءَ الأُولى لِلسَّبَبِ؛ لِأنَّ الظُّلْمَ سَبَبُ التَّوْبَةِ، والثّانِيَةَ لِلتَّعْقِيبِ لِأنَّ القَتْلَ مِن تَمامِ التَّوْبَةِ فَمَعْنى قَوْلِهِ: ﴿فَتُوبُوا﴾ أيْ فَأتْبِعُوا التَّوْبَةَ القَتْلَ تَتِمَّةً لِتَوْبَتِكم.
السُّؤالُ الخامِسُ: ما المُرادُ بِقَوْلِهِ: ﴿فاقْتُلُوا أنْفُسَكُمْ﴾ أهُوَ ما يَقْتَضِيهِ ظاهِرُهُ مِن أنْ يَقْتُلَ كُلُّ واحِدٍ نَفْسَهُ أوِ المُرادُ غَيْرُ ذَلِكَ ؟ .