Tafsir
Mafatih al-Ghayb (al-Tafsir al-Kabir, Tafsir al-Razi) — 2:54
Mafatih al-Ghayb (al-Tafsir al-Kabir, Tafsir al-Razi) · Fakhr al-Din al-Razi
وأمّا قَوْلُهُ تَعالى: ﴿وإذْ قالَ مُوسى لِقَوْمِهِ﴾ أيْ واذْكُرُوا إذْ قالَ مُوسى لِقَوْمِهِ بَعْدَما رَجَعَ مِنَ المَوْعِدِ الَّذِي وعَدَهُ رَبُّهُ فَرَآهم قَدِ اتَّخَذُوا العِجْلَ: ﴿ياقَوْمِ إنَّكم ظَلَمْتُمْ أنْفُسَكُمْ﴾ ولِلْمُفَسِّرِينَ في الظُّلْمِ قَوْلانِ:
أحَدُهُما: أنَّكم نَقَصْتُمْ أنْفُسَكُمُ الثَّوابَ الواجِبَ بِالإقامَةِ عَلى عَهْدِ مُوسى عَلَيْهِ السَّلامُ.
والثّانِي: أنَّ الظُّلْمَ هو الإصْرارُ الَّذِي لَيْسَ بِمُسْتَحَقٍّ ولا فِيهِ نَفْعٌ ولا دَفْعُ مَضَرَّةٍ لا عِلْمًا ولا طِبًّا، فَلَمّا عَبَدُوا العِجْلَ كانُوا قَدْ أضَرُّوا بِأنْفُسِهِمْ لِأنَّ ما يُؤَدِّي إلى ضَرَرِ الأبَدِ مِن أعْظَمِ الظُّلْمِ، ولِذَلِكَ قالَ تَعالى: ﴿إنَّ الشِّرْكَ لَظُلْمٌ عَظِيمٌ﴾ [لُقْمانَ: ١٣] لَكِنَّ هَذا الظُّلْمَ مِن حَقِّهِ أنْ يُقَيَّدَ لِئَلّا يُوهِمَ إطْلاقُهُ أنَّهُ ظُلْمُ الغَيْرِ لِأنَّ الأصْلَ في الظُّلْمِ ما يَتَعَدّى، فَلِذَلِكَ قالَ: ﴿إنَّكم ظَلَمْتُمْ أنْفُسَكُمْ﴾ .
أمّا قَوْلُهُ تَعالى: ﴿بِاتِّخاذِكُمُ العِجْلَ﴾ فَفِيهِ حَذْفٌ لِأنَّهم لَمْ يَظْلِمُوا أنْفُسَهم بِهَذا القَدْرِ لِأنَّهم لَوِ اتَّخَذُوهُ
صفحة ٧٥
ولَمْ يَجْعَلُوهُ إلَهًا لَمْ يَكُنْ فِعْلُهم ظُلْمًا، فالمُرادُ بِاتِّخاذِكُمُ العِجْلَ إلَهًا، لَكِنْ لَمّا دَلَّتْ مُقَدِّمَةُ الآيَةِ عَلى هَذا المَحْذُوفِ حَسُنَ الحَذْفُ.
أمّا قَوْلُهُ تَعالى: ﴿فَتُوبُوا إلى بارِئِكم فاقْتُلُوا أنْفُسَكُمْ﴾ فَفِيهِ سُؤالاتٌ.