Tafsir
Mafatih al-Ghayb (al-Tafsir al-Kabir, Tafsir al-Razi) — 2:53
Mafatih al-Ghayb (al-Tafsir al-Kabir, Tafsir al-Razi) · Fakhr al-Din al-Razi
قَوْلُهُ تَعالى ﴿وإذْ آتَيْنا مُوسى الكِتابَ والفُرْقانَ لَعَلَّكم تَهْتَدُونَ﴾ .
اعْلَمْ أنَّ هَذا هو الإنْعامُ الرّابِعُ والمُرادُ مِنَ الفُرْقانِ يُحْتَمَلُ أنْ يَكُونَ هو التَّوْراةَ وأنْ يَكُونَ شَيْئًا داخِلًا في
صفحة ٧٣
التَّوْراةِ وأنْ يَكُونَ شَيْئًا خارِجًا عَنِ التَّوْراةِ فَهَذِهِ أقْسامٌ ثَلاثَةٌ لا مَزِيدَ عَلَيْها وتَقْرِيرُ الِاحْتِمالِ الأوَّلِ أنَّ التَّوْراةَ لَها صِفَتانِ: كَوْنُها كِتابًا مُنَزَّلًا وكَوْنُها فُرْقانًا تُفَرِّقُ بَيْنَ الحَقِّ والباطِلِ فَهو كَقَوْلِكَ: رَأيْتُ الغَيْثَ واللَّيْثَ تُرِيدُ الرَّجُلَ الجامِعَ بَيْنَ الجُودِ والجَراءَةِ ونَظِيرُهُ قَوْلُهُ تَعالى: ﴿ولَقَدْ آتَيْنا مُوسى وهارُونَ الفُرْقانَ وضِياءً وذِكْرًا﴾ [الأنْبِياءِ: ٤٨] وأمّا تَقْرِيرُ الِاحْتِمالِ الثّانِي فَهو أنْ يَكُونَ المُرادُ مِنَ الفُرْقانِ ما في التَّوْراةِ مِن بَيانِ الدِّينِ لِأنَّهُ إذا أبانَ ظَهَرَ الحَقُّ مُتَمَيِّزًا مِنَ الباطِلِ، فالمُرادُ مِنَ الفُرْقانِ بَعْضُ ما في التَّوْراةِ وهو بَيانُ أُصُولِ الدِّينِ وفُرُوعِهِ. وأمّا تَقْرِيرُ الِاحْتِمالِ الثّالِثِ فَمِن وُجُوهٍ:
أحَدُها: أنْ يَكُونَ المُرادُ مِنَ الفُرْقانِ ما أُوتِيَ عَلَيْهِ السَّلامُ مِنَ اليَدِ والعَصا وسائِرِ الآياتِ وسُمِّيَتْ بِالفُرْقانِ لِأنَّها فَرَّقَتْ بَيْنَ الحَقِّ والباطِلِ.