Tafsir
Mafatih al-Ghayb (al-Tafsir al-Kabir, Tafsir al-Razi) — 2:51-52
Mafatih al-Ghayb (al-Tafsir al-Kabir, Tafsir al-Razi) · Fakhr al-Din al-Razi
وثالِثُها: لَوْ كانَ العِصْيانُ مَخْلُوقًا لِلَّهِ تَعالى لَكانَ الذَّمُّ بِسَبَبِهِ يَجْرِي مَجْرى الذَّمِّ بِسَبَبِ كَوْنِهِ أسْوَدَ وأبْيَضَ وطَوِيلًا وقَصِيرًا.
والجَوابُ: هَذا تَمَسُّكٌ بِفِعْلِ المَدْحِ والذَّمِّ وهو مُعارَضٌ بِمَسْألَتَيِ الدّاعِي والعِلْمِ [وقَدَّمْنا] ذَلِكَ مِرارًا.
البَحْثُ الثّالِثُ: في الآيَةِ تَنْبِيهٌ عَلى أنَّ ضَرَرَ الكُفْرِ لا يَعُودُ إلّا عَلَيْهِمْ لِأنَّهم ما اسْتَفادُوا بِذَلِكَ إلّا أنَّهم ظَلَمُوا أنْفُسَهم، وذَلِكَ يَدُلُّ عَلى أنَّ جَلالَ اللَّهِ مُنَزَّهٌ عَنِ الِاسْتِكْمالِ بِطاعَةِ الأتْقِياءِ والِانْتِقاصِ بِمَعْصِيَةِ الأشْقِياءِ.
أمّا قَوْلُهُ تَعالى: ﴿ثُمَّ عَفَوْنا عَنْكم مِن بَعْدِ ذَلِكَ﴾ فَقالَتِ المُعْتَزِلَةُ: المُرادُ ثُمَّ عَفَوْنا عَنْكم بِسَبَبِ إتْيانِكم بِالتَّوْبَةِ وهي قَتْلُ بَعْضِهِمْ بَعْضًا، وهَذا ضَعِيفٌ مِن وجْهَيْنِ:
الأوَّلُ: أنَّ قَبُولَ التَّوْبَةِ واجِبٌ عَقْلًا فَلَوْ كانَ المُرادُ ذَلِكَ لَما جازَ عَدُّهُ في مَعْرِضِ الإنْعامِ لِأنَّ أداءَ الواجِبِ لا يُعَدُّ مِن بابِ الإنْعامِ والمَقْصُودُ مِن هَذِهِ الآياتِ تَعْدِيدُ نِعَمِ اللَّهِ تَعالى عَلَيْهِمْ.