Tafsir
Mafatih al-Ghayb (al-Tafsir al-Kabir, Tafsir al-Razi) — 2:51-52
Mafatih al-Ghayb (al-Tafsir al-Kabir, Tafsir al-Razi) · Fakhr al-Din al-Razi
وثانِيها: أنَّهُ عَلَيْهِ الصَّلاةُ والسَّلامُ ذَكَرَ هَذِهِ الحِكايَةَ مَعَ أنَّهُ لَمْ يَتَعَلَّمْ عِلْمًا، وذَلِكَ يَدُلُّ عَلى أنَّهُ عَلَيْهِ الصَّلاةُ والسَّلامُ اسْتَفادَها مِنَ المُوحِي.
وثالِثُها: فِيهِ تَحْذِيرٌ عَظِيمٌ مِنَ التَّقْلِيدِ والجَهْلِ بِالدَّلائِلِ فَإنَّ أُولَئِكَ الأقْوامَ لَوْ أنَّهم عَرَفُوا اللَّهَ بِالدَّلِيلِ مَعْرِفَةً تامَّةً لَما وقَعُوا في شُبْهَةِ السّامِرِيِّ.
ورابِعُها: في تَسْلِيَةِ النَّبِيِّ ﷺ مِمّا كانَ يُشاهِدُ مِن مُشْرِكِي العَرَبِ واليَهُودِ والنَّصارى بِالخِلافِ عَلَيْهِ وكَأنَّهُ تَعالى أمَرَهُ بِالصَّبْرِ عَلى ذَلِكَ كَما صَبَرَ مُوسى عَلَيْهِ الصَّلاةُ والسَّلامُ في هَذِهِ الواقِعَةِ النَّكِدَةِ فَإنَّهم بَعْدَ أنْ خَلَّصَهُمُ اللَّهُ مِن فِرْعَوْنَ وأراهُمُ المُعْجِزاتِ العَجِيبَةَ مِن أوَّلِ ظُهُورِ مُوسى إلى ذَلِكَ الوَقْتِ اغْتَرُّوا بِتِلْكَ الشُّبْهَةِ الرَّكِيكَةِ، ثُمَّ إنَّ مُوسى عَلَيْهِ السَّلامُ صَبَرَ عَلى ذَلِكَ فَلَأنْ يَصْبِرَ مُحَمَّدٌ عَلَيْهِ الصَّلاةُ والسَّلامُ عَلى أذِيَّةِ قَوْمِهِ كانَ ذَلِكَ أوْلى.
وخامِسُها: أنَّ أشَدَّ النّاسِ مُجادَلَةً مَعَ الرَّسُولِ ﷺ وعَداوَةً لَهُ هُمُ اليَهُودُ فَكَأنَّهُ تَعالى قالَ: إنَّ هَؤُلاءِ إنَّما يَفْتَخِرُونَ بِأسْلافِهِمْ، ثُمَّ إنَّ أسْلافَهم كانُوا في البَلادَةِ والجَهالَةِ والعِنادِ إلى هَذا الحَدِّ فَكَيْفَ هَؤُلاءِ الأخْلافُ.
أمّا قَوْلُهُ تَعالى: ﴿وأنْتُمْ ظالِمُونَ﴾ فَفِيهِ أبْحاثٌ:
البَحْثُ الأوَّلُ: في تَفْسِيرِ الظُّلْمِ وفِيهِ وجْهانِ: