Tafsir
Mafatih al-Ghayb (al-Tafsir al-Kabir, Tafsir al-Razi) — 2:51-52
Mafatih al-Ghayb (al-Tafsir al-Kabir, Tafsir al-Razi) · Fakhr al-Din al-Razi
البَحْثُ الثّالِثُ: قَوْلُهُ تَعالى: ﴿وإذْ واعَدْنا مُوسى أرْبَعِينَ لَيْلَةً﴾ مَعْناهُ واعَدْنا مُوسى انْقِضاءَ أرْبَعِينَ لَيْلَةً كَقَوْلِهِمْ: اليَوْمُ أرْبَعُونَ يَوْمًا مُنْذُ خَرَجَ فُلانٌ، أيْ تَمامُ الأرْبَعِينَ، والحاصِلُ أنَّهُ حَذَفَ المُضافَ وأقامَ المُضافَ إلَيْهِ مَقامَهُ، كَما في قَوْلِهِ تَعالى: ﴿واسْألِ القَرْيَةَ﴾ [يُوسُفَ: ٨٢] وأيْضًا فَلَيْسَ المُرادُ انْقِضاءَ أيِّ أرْبَعِينَ كانَ، بَلْ أرْبَعِينَ مُعَيَّنًا وهو الثَّلاثُونَ مِن ذِي القَعْدَةِ والعَشْرُ الأُوَلُ مِن ذِي الحِجَّةِ لِأنَّ مُوسى عَلَيْهِ السَّلامُ كانَ عالِمًا بِأنَّ المُرادَ هو هَذِهِ الأرْبَعُونَ، وأيْضًا فَقَوْلُهُ تَعالى: ﴿وإذْ واعَدْنا مُوسى أرْبَعِينَ لَيْلَةً﴾ يُحْتَمَلُ أنْ يَكُونَ المُرادُ أنَّهُ وعَدَ قَبْلَ هَذِهِ الأرْبَعِينَ أنْ يَجِيءَ إلى الجَبَلِ هَذِهِ الأرْبَعِينَ حَتّى تَنْزِلَ عَلَيْهِ التَّوْراةُ، ويُحْتَمَلُ أنْ يَكُونَ المُرادُ أنَّهُ أُمِرَ بِأنْ يَجِيءَ إلى الجَبَلِ هَذِهِ الأرْبَعِينَ ووَعَدَ بِأنَّهُ سَتَنْزِلُ عَلَيْهِ بَعْدَ ذَلِكَ التَّوْراةُ، وهَذا الِاحْتِمالُ الثّانِي هو المُتَأيِّدُ بِالأخْبارِ.