Tafsir
Mafatih al-Ghayb (al-Tafsir al-Kabir, Tafsir al-Razi) — 2:50
Mafatih al-Ghayb (al-Tafsir al-Kabir, Tafsir al-Razi) · Fakhr al-Din al-Razi
السُّؤالُ الأوَّلُ: أنَّ فَلْقَ البَحْرِ في الدَّلالَةِ عَلى وُجُودِ الصّانِعِ القادِرِ وفي الدَّلالَةِ عَلى صِدْقِ مُوسى كالأمْرِ الضَّرُورِيِّ، فَكَيْفَ يَجُوزُ فِعْلُهُ في زَمانِ التَّكْلِيفِ ؟ .
والجَوابُ: أمّا عَلى قَوْلِنا فَظاهِرٌ، وأمّا المُعْتَزِلَةُ فَقَدْ أجابَ الكَعْبِيُّ الجَوابَ الكُلِّيَّ بِأنَّ في المُكَلَّفِينَ مَن يَبْعُدُ عَنِ الفِطْنَةِ والذَّكاءِ ويَخْتَصُّ بِالبَلادَةِ وعامَّةُ بَنِي إسْرائِيلَ كانُوا كَذَلِكَ، فاحْتاجُوا في التَّنْبِيهِ إلى مُعايَنَةِ الآياتِ العِظامِ كَفَلْقِ البَحْرِ ورَفْعِ الطُّورِ وإحْياءِ المَوْتى، ألا تَرى أنَّهم بَعْدَ ذَلِكَ مَرُّوا بِقَوْمٍ يَعْكُفُونَ عَلى أصْنامٍ لَهم فَقالُوا: ﴿يامُوسى اجْعَلْ لَنا إلَهًا كَما لَهم آلِهَةٌ﴾ [الأعْرافِ: ١٣٨] وأمّا العَرَبُ فَحالُهم بِخِلافِ ذَلِكَ؛ لِأنَّهم كانُوا في نِهايَةِ الكَمالِ في العُقُولِ، فَلا جَرَمَ اقْتَصَرَ اللَّهُ تَعالى مَعَهم عَلى الدَّلائِلِ الدَّقِيقَةِ والمُعْجِزاتِ اللَّطِيفَةِ.