Tafsir
Mafatih al-Ghayb (al-Tafsir al-Kabir, Tafsir al-Razi) — 2:50
Mafatih al-Ghayb (al-Tafsir al-Kabir, Tafsir al-Razi) · Fakhr al-Din al-Razi
أحَدُها: أنَّهُ كالحُجَّةِ لِمُحَمَّدٍ ﷺ عَلى أهْلِ الكِتابِ لِأنَّهُ كانَ مَعْلُومًا مِن حالِ مُحَمَّدٍ عَلَيْهِ الصَّلاةُ والسَّلامُ أنَّهُ كانَ أُمِّيًّا لَمْ يَقْرَأْ ولَمْ يَكْتُبْ ولَمْ يُخالِطْ أهْلَ الكِتابِ فَإذا أوْرَدَ عَلَيْهِمْ مِن أخْبارِهِمُ المُفَصَّلَةِ ما لا يُعْلَمُ إلّا مِنَ الكُتُبِ عَلِمُوا أنَّهُ أخْبَرَ عَنِ الوَحْيِ وأنَّهُ صادِقٌ، فَصارَ ذَلِكَ حُجَّةً لَهُ عَلَيْهِ السَّلامُ عَلى اليَهُودِ وحَجَّةً لَنا في تَصْدِيقِهِ.
وثانِيها: أنّا إذا تَصَوَّرْنا ما جَرى لَهم وعَلَيْهِمْ مِن هَذِهِ الأُمُورِ العَظِيمَةِ عَلِمْنا أنَّ مَن خالَفَ اللَّهَ شَقِيَ في الدُّنْيا والآخِرَةِ ومَن أطاعَهُ فَقَدْ سَعِدَ في الدُّنْيا والآخِرَةِ، فَصارَ ذَلِكَ مُرَغِّبًا لَنا في الطّاعَةِ ومُنَفِّرًا عَنِ المَعْصِيَةِ.
وثالِثُها: أنَّ أمَةَ مُوسى عَلَيْهِ السَّلامُ مَعَ أنَّهم خُصُّوا بِهَذِهِ المُعْجِزاتِ الظّاهِرَةِ والبَراهِينِ الباهِرَةِ، فَقَدْ خالَفُوا مُوسى عَلَيْهِ السَّلامُ في أُمُورٍ حَتّى قالُوا: ﴿اجْعَلْ لَنا إلَهًا كَما لَهم آلِهَةٌ﴾ [الأعْرافِ: ١٣٨] وأمّا أُمَّةُ مُحَمَّدٍ ﷺ فَمَعَ أنَّ مُعْجِزَتَهُ هي القُرْآنُ الَّذِي لا يُعْرَفُ كَوْنُهُ مُعْجِزًا إلّا بِالدَّلائِلِ الدَّقِيقَةِ انْقادُوا لِمُحَمَّدٍ ﷺ وما خالَفُوهُ في أمْرٍ البَتَّةَ، وهَذا يَدُلُّ عَلى أنَّ أُمَّةَ مُحَمَّدٍ ﷺ أفْضَلُ مِن أُمَّةِ مُوسى عَلَيْهِ السَّلامُ. وبَقِيَ عَلى الآيَةِ سُؤالانِ: