# Mafatih al-Ghayb (al-Tafsir al-Kabir, Tafsir al-Razi) — 2:50

Source : Mafatih al-Ghayb (al-Tafsir al-Kabir, Tafsir al-Razi) — Fakhr al-Din al-Razi
Type : Tafsir
Lien : https://caht.site/p/190969

## Texte arabe

البَحْثُ الثّانِي: اعْلَمْ أنَّ الواقِعَةَ تَضَمَّنَتْ نِعَمًا كَثِيرَةً في الدِّينِ والدُّنْيا، أمّا نِعَمُ الدُّنْيا في حَقِّ مُوسى عَلَيْهِ السَّلامُ فَهي مِن وُجُوهٍ:
أحَدُها: أنَّهم لَمّا وقَعُوا في ذَلِكَ المَضِيقِ الَّذِي مِن ورائِهِمْ فِرْعَوْنُ وجُنُودُهُ وقُدّامِهِمُ البَحْرُ فَإنْ تَوَقَّفُوا أدْرَكَهُمُ العَدُوُّ وأهْلَكَهم بِأشَدِّ العَذابِ وإنْ سارُوا غَرِقُوا فَلا خَوْفَ أعْظَمُ مِن ذَلِكَ، ثُمَّ إنَّ اللَّهَ نَجّاهم بِفَلْقِ البَحْرِ فَلا فَرَجَ أشَدُّ مِن ذَلِكَ.
وثانِيها: أنَّ اللَّهَ تَعالى خَصَّهم بِهَذِهِ النِّعْمَةِ العَظِيمَةِ والمُعْجِزَةِ الباهِرَةِ، وذَلِكَ سَبَبٌ لِظُهُورِ كَرامَتِهِمْ عَلى اللَّهِ تَعالى.
وثالِثُها: أنَّهم شاهَدُوا أنَّ اللَّهَ تَعالى أهْلَكَ أعْداءَهم، ومَعْلُومٌ أنَّ الخَلاصَ مِن مِثْلِ هَذا البَلاءِ مِن أعْظَمِ النِّعَمِ، فَكَيْفَ إذا حَصَلَ مَعَهُ ذَلِكَ الإكْرامُ العَظِيمُ وإهْلاكُ العَدُوِّ.
ورابِعُها: أنْ أوْرَثَهم أرْضَهم ودِيارَهم ونِعَمَهم وأمْوالَهم.
وخامِسُها: أنَّهُ تَعالى لَمّا أغْرَقَ آلَ فِرْعَوْنَ فَقَدْ خَلَّصَ بَنِي إسْرائِيلَ مِنهم، وذَلِكَ نِعْمَةٌ عَظِيمَةٌ؛ لِأنَّهُ كانَ خائِفًا مِنهم، ولَوْ أنَّهُ تَعالى خَلَّصَ مُوسى وقَوْمَهُ مِن تِلْكَ الوَرْطَةِ وما أهْلَكَ فِرْعَوْنَ وقَوْمَهُ لَكانَ الخَوْفُ باقِيًا مِن حَيْثُ إنَّهُ رُبَّما اجْتَمَعُوا واحْتالُوا بِحِيلَةٍ وقَصَدُوا إيذاءَ مُوسى عَلَيْهِ السَّلامُ وقَوْمِهِ، ولَكِنَّ اللَّهَ تَعالى لَمّا أغْرَقَهم فَقَدْ حَسَمَ مادَّةَ الخَوْفِ بِالكُلِّيَّةِ.

---
Cité depuis caht (https://caht.site) : moteur de recherche de références islamiques. Citez la référence exacte et le lien ci-dessus.
