Tafsir
Mafatih al-Ghayb (al-Tafsir al-Kabir, Tafsir al-Razi) — 2:49
Mafatih al-Ghayb (al-Tafsir al-Kabir, Tafsir al-Razi) · Fakhr al-Din al-Razi
وثالِثُها: أنَّ اللَّهَ تَعالى نَبَّهَ بِذَلِكَ عَلى أنَّ المُلْكَ بِيَدِ اللَّهِ يُؤْتِيهِ مَن يَشاءُ، فَلَيْسَ لِلْإنْسانِ أنْ يَغْتَرَّ بِعِزِّ الدُّنْيا بَلْ عَلَيْهِ السَّعْيُ في طَلَبِ عِزِّ الآخِرَةِ. أمّا قَوْلُهُ تَعالى: ﴿وفِي ذَلِكم بَلاءٌ مِن رَبِّكم عَظِيمٌ﴾ قالَ القَفّالُ: أصْلُ الكَلِمَةِ مِنَ الِابْتِلاءِ وهو الِاخْتِيارُ والِامْتِحانُ قالَ تَعالى: ﴿ونَبْلُوكم بِالشَّرِّ والخَيْرِ فِتْنَةً﴾ [الأنْبِياءِ: ٣٥] وقالَ: ﴿وبَلَوْناهم بِالحَسَناتِ والسَّيِّئاتِ﴾ [الأعْرافِ: ١٦٨] والبَلْوى واقِعَةٌ عَلى النَّوْعَيْنِ، فَيُقالُ لِلنِّعْمَةِ بَلاءٌ ولِلْمِحْنَةِ الشَّدِيدَةِ بَلاءٌ والأكْثَرُ أنْ يُقالَ في الخَيْرِ إبْلاءٌ وفي الشَّرِّ بَلاءٌ وقَدْ يَدْخُلُ أحَدُهُما عَلى الآخَرِ. قالَ زُهَيْرٌ:
جَزى اللَّهُ بِالإحْسانِ ما فَعَلا بِكم ∗∗∗ وأبْلاهُما خَيْرَ البَلاءِ الَّذِي يَبْلُو
إذا عَرَفْتَ هَذا فَنَقُولُ: البَلاءُ هاهُنا هو المِحْنَةُ إنْ أُشِيرَ بِلَفْظِ: ”ذَلِكُمْ“ إلى صُنْعِ فِرْعَوْنَ والنِّعْمَةُ إنْ أُشِيرَ بِهِ إلى الإنْجاءِ وحَمْلُهُ عَلى النِّعْمَةِ أوْلى؛ لِأنَّها هي الَّتِي صَدَرَتْ مِنَ الرَّبِّ تَعالى، ولِأنَّ مَوْضِعَ الحُجَّةِ عَلى اليَهُودِ إنْعامُ اللَّهِ تَعالى عَلى أسْلافِهِمْ.