Tafsir
Mafatih al-Ghayb (al-Tafsir al-Kabir, Tafsir al-Razi) — 2:49
Mafatih al-Ghayb (al-Tafsir al-Kabir, Tafsir al-Razi) · Fakhr al-Din al-Razi
وثالِثُها: أنَّ المُنَجِّمِينَ أخْبَرُوا فِرْعَوْنَ بِذَلِكَ وعَيَّنُوا لَهُ السَّنَةَ فَلِهَذا كانَ يَقْتُلُ أبْناءَهم في تِلْكَ السَّنَةِ والأقْرَبُ هو الأوَّلُ؛ لِأنَّ الَّذِي يُسْتَفادُ مِن عِلْمِ التَّعْبِيرِ وعِلْمِ النُّجُومِ لا يَكُونُ أمْرًا مُفَصَّلًا وإلّا قَدَحَ ذَلِكَ في كَوْنِ الإخْبارِ عَنِ الغَيْبِ مُعْجِزًا بَلْ يَكُونُ أمْرًا مُجْمَلًا، والظّاهِرُ مِن حالِ العاقِلِ أنْ لا يُقْدِمُ عَلى مِثْلِ هَذا الأمْرِ العَظِيمِ بِسَبَبِهِ، فَإنْ قِيلَ: إنَّ فِرْعَوْنَ كانَ كافِرًا بِاللَّهِ فَكانَ بِأنْ يَكُونَ كافِرًا بِالرُّسُلِ أوْلى، وإذا كانَ كَذَلِكَ فَكَيْفَ يُمْكِنُ أنْ يُقْدِمَ عَلى هَذا الأمْرِ العَظِيمِ بِسَبَبِ إخْبارِ إبْراهِيمَ عَلَيْهِ السَّلامُ عَنْهُ. قُلْنا: لَعَلَّ فِرْعَوْنَ كانَ عارِفًا بِاللَّهِ وبِصِدْقِ الأنْبِياءِ إلّا أنَّهُ كانَ كافِرًا كُفْرَ الجُحُودِ والعِنادِ أوْ يُقالُ: إنَّهُ كانَ شاكًّا مُتَحَيِّرًا في دِينِهِ وكانَ يُجَوِّزُ صِدْقَ إبْراهِيمَ عَلَيْهِ السَّلامُ فَأقْدَمَ عَلى ذَلِكَ الفِعْلِ احْتِياطًا.
البَحْثُ الخامِسُ: اعْلَمْ أنَّ الفائِدَةَ في ذِكْرِ هَذِهِ النِّعْمَةِ مِن وُجُوهٍ: