Tafsir
Mafatih al-Ghayb (al-Tafsir al-Kabir, Tafsir al-Razi) — 2:48
Mafatih al-Ghayb (al-Tafsir al-Kabir, Tafsir al-Razi) · Fakhr al-Din al-Razi
وأمّا الوَجْهُ الخامِسُ: وهو قَوْلُهُ: ﴿فَما تَنْفَعُهم شَفاعَةُ الشّافِعِينَ﴾ [المدثر: ٤٨] فَهَذا وارِدٌ في حَقِّ الكُفّارِ وهو يَدُلُّ بِسَبَبِ التَّخْصِيصِ عَلى ضِدِّ هَذا الحُكْمِ في حَقِّ المُؤْمِنِينَ.
وأمّا الوَجْهُ السّادِسُ: وهو قَوْلُهُ: ﴿ولا يَشْفَعُونَ إلّا لِمَنِ ارْتَضى﴾ [الأنبياء: ٢٨] فَقَدْ تَقَدَّمَ القَوْلُ فِيهِ.
وأمّا الوَجْهُ السّابِعُ: وهو قَوْلُ المُسْلِمِينَ: اللَّهُمَّ اجْعَلْنا مِن أهْلِ شَفاعَةِ مُحَمَّدٍ ﷺ، فالجَوابُ عَنْهُ أنَّ عِنْدَنا تَأْثِيرَ الشَّفاعَةِ في جَلْبِ أمْرٍ مَطْلُوبٍ، وأعْنِي بِهِ القَدْرَ المُشْتَرَكَ بَيْنَ جَلْبِ المَنافِعِ الزّائِدَةِ عَلى قَدْرِ الِاسْتِحْقاقِ، ودَفْعِ المَضارِّ المُسْتَحَقَّةِ عَلى المَعاصِي، وذَلِكَ القَدْرُ المُشْتَرَكُ لا يَتَوَقَّفُ عَلى كَوْنِ العَبْدِ عاصِيًا فانْدَفَعَ السُّؤالُ.
وأمّا الوَجْهُ الثّامِنُ: وهو التَّمَسُّكُ بِقَوْلِهِ: ﴿وإنَّ الفُجّارَ لَفي جَحِيمٍ﴾ [الانفطار: ١٤] فالكَلامُ عَلَيْهِ سَيَأْتِي إنْ شاءَ اللَّهُ تَعالى في مَسْألَةِ الوَعِيدِ.
وأمّا الوَجْهُ التّاسِعُ: وهو قَوْلُهُ لَمْ يُوجَدْ ما يَدُلُّ عَلى إذْنِ اللَّهِ عَزَّ وجَلَّ في الشَّفاعَةِ لِأصْحابِ الكَبائِرِ، فَجَوابُهُ أنَّ هَذا مَمْنُوعٌ، والدَّلِيلُ عَلَيْهِ ما أوْرَدْنا مِنَ الدَّلائِلِ الدّالَّةِ عَلى حُصُولِ هَذِهِ الشَّفاعَةِ.
وأمّا الوَجْهُ العاشِرُ: وهو قَوْلُهُ في حَقِّ المَلائِكَةِ: ﴿فاغْفِرْ لِلَّذِينَ تابُوا﴾ [غافر: ٧] فَجَوابُهُ ما بَيَّنّا أنَّ خُصُوصَ آخِرِ هَذِهِ الآيَةِ لا يَقْدَحُ في عُمُومِ أوَّلِها.