Tafsir
Mafatih al-Ghayb (al-Tafsir al-Kabir, Tafsir al-Razi) — 2:48
Mafatih al-Ghayb (al-Tafsir al-Kabir, Tafsir al-Razi) · Fakhr al-Din al-Razi
وثالِثُها: هَبْ أنَّهُ يَجِبُ حَمْلُ أهْلِ الكَبائِرِ عَلى أهْلِ المَعاصِي الكَبِيرَةِ لَكِنَّ أهْلَ المَعاصِي الكَبِيرَةِ أعَمُّ مِن أهْلِ المَعاصِي الكَبِيرَةِ بَعْدَ التَّوْبَةِ أوْ قَبْلَ التَّوْبَةِ، فَنَحْنُ نَحْمِلُ الخَبَرَ عَلى أهْلِ المَعاصِي الكَبِيرَةِ بَعْدَ التَّوْبَةِ، ويَكُونُ تَأْثِيرُ الشَّفاعَةِ في أنْ يَتَفَضَّلَ اللَّهُ عَلَيْهِ بِما انْحَبَطَ مِن ثَوابِ طاعَتِهِ المُتَقَدِّمَةِ عَلى فِسْقِهِ سَلَّمْنا دَلالَةَ الخَبَرِ عَلى قَوْلِكم لَكِنَّهُ مُعارَضٌ بِما رُوِيَ عَنْهُ عَلَيْهِ الصَّلاةُ والسَّلامُ أنَّهُ قالَ: ”«أشَفاعَتِي لِأهْلِ الكَبائِرِ مِن أُمَّتِي» “ ذَكَرَهُ
صفحة ٦٠
مَعَ هَمْزَةِ الِاسْتِفْهامِ عَلى سَبِيلِ الإنْكارِ. ورَوى الحَسَنُ عَنْهُ عَلَيْهِ الصَّلاةُ والسَّلامُ أنَّهُ قالَ: ”«ما ادَّخَرْتُ شَفاعَتِي إلّا لِأهْلِ الكَبائِرِ مِن أُمَّتِي» “ .
واعْلَمْ أنَّ الإنْصافَ أنَّهُ لا يُمْكِنُ التَّمَسُّكُ في مِثْلِ هَذِهِ المَسْألَةِ بِهَذا الخَبَرِ وحْدَهُ، ولَكِنْ بِمَجْمُوعِ الأخْبارِ الوارِدَةِ في بابِ الشَّفاعَةِ، وإنَّ سائِرَ الأخْبارِ دالَّةٌ عَلى سُقُوطِ كُلِّ هَذِهِ التَّأْوِيلاتِ.