Tafsir
Mafatih al-Ghayb (al-Tafsir al-Kabir, Tafsir al-Razi) — 2:48
Mafatih al-Ghayb (al-Tafsir al-Kabir, Tafsir al-Razi) · Fakhr al-Din al-Razi
وأيْضًا فَنَقُولُ في الجَوابِ عَنِ السُّؤالِ الثّانِي: إنّا وإنْ كُنّا نَقْطَعُ بِأنَّ اللَّهَ تَعالى يُكْرِمُ رَسُولَهُ ويُعَظِّمُهُ، سَواءٌ سَألَتِ الأُمَّةُ ذَلِكَ أمْ لَمْ تَسْألْ، ولَكِنّا لا نَقْطَعُ بِأنَّهُ لا يَجُوزُ أنْ يَزِيدَ في إكْرامِهِ بِسَبَبِ سُؤالِ الأُمَّةِ ذَلِكَ عَلى وجْهِ لَوْلا سُؤالُ الأُمَّةِ لَما حَصَلَتْ تِلْكَ الزِّيادَةُ وإذا كانَ هَذا الِاحْتِمالُ يَجُوزُ، وجَبَ أنْ يَبْقى تَجْوِيزُ كَوْنِنا شافِعِينَ لِلرَّسُولِ ﷺ ولَمّا بَطَلَ ذَلِكَ بِاتِّفاقِ الأُمَّةِ بَطَلَ قَوْلُهم.
وعاشِرُها: قَوْلُهُ تَعالى في صِفَةِ المَلائِكَةِ: ﴿الَّذِينَ يَحْمِلُونَ العَرْشَ ومَن حَوْلَهُ يُسَبِّحُونَ بِحَمْدِ رَبِّهِمْ ويُؤْمِنُونَ بِهِ ويَسْتَغْفِرُونَ لِلَّذِينَ آمَنُوا﴾ وصاحِبُ الكَبِيرَةِ مِن جُمْلَةِ المُؤْمِنِينَ فَوَجَبَ دُخُولُهُ في جُمْلَةِ مَن تَسْتَغْفِرُ المَلائِكَةُ لَهم، أقْصى ما في البابِ أنَّهُ ورَدَ بَعْدَ ذَلِكَ قَوْلُهُ: ﴿فاغْفِرْ لِلَّذِينَ تابُوا واتَّبَعُوا سَبِيلَكَ﴾ [غافر: ٧]، إلّا أنَّ هَذا لا يَقْتَضِي تَخْصِيصَ ذَلِكَ العامِّ لِما ثَبَتَ في أُصُولِ الفِقْهِ أنَّ اللَّفْظَ العامَّ إذا ذُكِرَ بَعْدَهُ بَعْضُ أقْسامِهِ فَإنَّ ذَلِكَ لا يُوجِبُ تَخْصِيصَ ذَلِكَ العامِّ بِذَلِكَ الخاصِّ.
الحادِيَ عَشَرَ: الأخْبارُ الدّالَّةُ عَلى حُصُولِ الشَّفاعَةِ لِأهْلِ الكَبائِرِ، ولْنَذْكُرْ مِنها ثَلاثَةَ أوْجُهٍ: