Tafsir
Mafatih al-Ghayb (al-Tafsir al-Kabir, Tafsir al-Razi) — 2:48
Mafatih al-Ghayb (al-Tafsir al-Kabir, Tafsir al-Razi) · Fakhr al-Din al-Razi
وخامِسُها: قَوْلُهُ تَعالى في صِفَةِ الكُفّارِ: ﴿فَما تَنْفَعُهم شَفاعَةُ الشّافِعِينَ﴾ [المدثر: ٤٨] خَصَّهم بِذَلِكَ فَوَجَبَ أنْ يَكُونَ حالُ المُسْلِمِ بِخِلافِهِ بِناءً عَلى مَسْألَةِ دَلِيلِ الخِطابِ.
وسادِسُها: قَوْلُهُ تَعالى لِمُحَمَّدٍ ﷺ: ﴿واسْتَغْفِرْ لِذَنْبِكَ ولِلْمُؤْمِنِينَ والمُؤْمِناتِ﴾
صفحة ٥٨
[محمد: ١٩] دَلَّتِ الآيَةُ عَلى أنَّهُ تَعالى أمَرَ مُحَمَّدًا بِأنْ يَسْتَغْفِرَ لِكُلِّ المُؤْمِنِينَ والمُؤْمِناتِ وقَدْ بَيَّنّا في تَفْسِيرِ قَوْلِهِ تَعالى: ﴿الَّذِينَ يُؤْمِنُونَ بِالغَيْبِ﴾ [البقرة: ٣] أنَّ صاحِبَ الكَبِيرَةِ مُؤْمِنٌ، وإذا كانَ كَذَلِكَ ثَبَتَ أنَّ مُحَمَّدًا ﷺ اسْتَغْفَرَ لَهم، وإذا كانَ كَذَلِكَ ثَبَتَ أنَّ اللَّهَ تَعالى قَدْ غَفَرَ لَهم، وإلّا لَكانَ اللَّهُ تَعالى قَدْ أمَرَهُ بِالدُّعاءِ لِيَرُدَّ دُعاءَهُ فَيَصِيرُ ذَلِكَ مَحْضَ التَّحْقِيرِ والإيذاءِ، وهو غَيْرُ لائِقٍ بِاللَّهِ تَعالى ولا بِمُحَمَّدٍ ﷺ فَدَلَّ عَلى أنَّ اللَّهَ تَعالى لَمّا أمَرَ مُحَمَّدًا بِالِاسْتِغْفارِ لِكُلِّ العُصاةِ فَقَدِ اسْتَجابَ دُعاءَهُ، وذَلِكَ إنَّما يَتِمُّ لَوْ غَفَرَ لَهم ولا مَعْنى لِلشَّفاعَةِ إلّا هَذا.