Tafsir
Mafatih al-Ghayb (al-Tafsir al-Kabir, Tafsir al-Razi) — 2:48
Mafatih al-Ghayb (al-Tafsir al-Kabir, Tafsir al-Razi) · Fakhr al-Din al-Razi
والجَوابُ عَنِ الأوَّلِ: أنَّهُ ثَبَتَ في العُلُومِ المَنطِقِيَّةِ أنَّ المُهْمَلَتَيْنِ لا يَتَناقَضانِ، فَقَوْلُنا: زَيْدٌ عالِمٌ زَيْدٌ لَيْسَ بِعالِمٍ لا يَتَناقَضانِ لِاحْتِمالِ أنَّ يَكُونَ المُرادُ: زَيْدٌ عالِمٌ بِالفِقْهِ، زَيْدٌ لَيْسَ بِعالِمٍ بِالكَلامِ، وإذا ثَبَتَ هَذا فَكَذا قَوْلُنا: صاحِبُ الكَبِيرَةِ مُرْتَضًى صاحِبُ الكَبِيرَةِ لَيْسَ بِمُرْتَضًى، لا يَتَناقَضانِ لِاحْتِمالِ أنْ يُقالَ: إنَّهُ مُرْتَضًى بِحَسَبِ دِينِهِ، لَيْسَ بِمُرْتَضًى بِحَسَبِ فِسْقِهِ، وأيْضًا فَمَتى ثَبَتَ أنَّهُ مُرْتَضًى بِحَسَبِ إسْلامِهِ ثَبَتَ مُسَمّى كَوْنِهِ مُرْتَضًى، وإذا كانَ المُسْتَثْنى هو مُجَرَّدَ كَوْنِهِ مُرْتَضًى، ومُجَرَّدُ كَوْنِهِ مُرْتَضًى حاصِلٌ عِنْدَ كَوْنِهِ مُرْتَضًى بِحَسَبِ إيمانِهِ وجَبَ دُخُولُهُ تَحْتَ الِاسْتِثْناءِ وخُرُوجُهُ عَنِ المُسْتَثْنى مِنهُ، ومَتى كانَ كَذَلِكَ ثَبَتَ أنَّهُ مِن أهْلِ الشَّفاعَةِ.
وأمّا السُّؤالُ الثّانِي: فَجَوابُهُ أنَّ حَمْلَ الآيَةِ عَلى أنْ يَكُونَ مَعْناها ولا يَشْفَعُونَ إلّا لِمَنِ ارْتَضاهُ اللَّهُ أوْلى مِن حَمْلِها عَلى أنَّ المُرادَ ولا يَشْفَعُونَ إلّا لِمَنِ ارْتَضى اللَّهُ شَفاعَتَهُ؛ لِأنَّ عَلى التَّقْدِيرِ الأوَّلِ تُفِيدُ الآيَةُ التَّرْغِيبَ والتَّحْرِيضَ عَلى طَلَبِ مَرْضاةِ اللَّهِ عَزَّ وجَلَّ والِاحْتِرازَ عَنْ مَعاصِيهِ، وعَلى التَّقْدِيرِ الثّانِي لا تُفِيدُ الآيَةُ ذَلِكَ، ولا شَكَّ أنَّ تَفْسِيرَ كَلامِ اللَّهِ تَعالى بِما كانَ أكْثَرَ فائِدَةٍ أوْلى.