Tafsir
Mafatih al-Ghayb (al-Tafsir al-Kabir, Tafsir al-Razi) — 2:48
Mafatih al-Ghayb (al-Tafsir al-Kabir, Tafsir al-Razi) · Fakhr al-Din al-Razi
الأوَّلُ: أنَّ الفاسِقَ لَيْسَ بِمُرْتَضًى فَوَجَبَ أنْ لا يَكُونَ أهْلًا لِشَفاعَةِ المَلائِكَةِ، وإذا لَمْ يَكُنْ أهْلًا لِشَفاعَةِ المَلائِكَةِ وجَبَ أنْ لا يَكُونَ أهْلًا لِشَفاعَةِ مُحَمَّدٍ ﷺ، إنَّما قُلْنا: إنَّهُ لَيْسَ بِمُرْتَضًى لِأنَّهُ لَيْسَ بِمُرْتَضًى بِحَسَبِ فِسْقِهِ وفُجُورِهِ ومَن صَدَقَ عَلَيْهِ أنَّهُ لَيْسَ بِمُرْتَضًى بِحَسَبِ فِسْقِهِ صَدَقَ عَلَيْهِ أنَّهُ لَيْسَ بِمُرْتَضًى بِعَيْنِ ما ذَكَرْتُمْ مِنَ الدَّلِيلِ، وإذا ثَبَتَ أنَّهُ لَيْسَ بِمُرْتَضًى وجَبَ أنْ لا يَكُونَ أهْلًا لِشَفاعَةِ المَلائِكَةِ؛ لِأنَّ قَوْلَهُ تَعالى: ﴿ولا يَشْفَعُونَ إلّا لِمَنِ ارْتَضى﴾ يَدُلُّ عَلى نَفْيِ الشَّفاعَةِ عَنِ الكُلِّ إلّا في حَقِّ المُرْتَضى، فَإذا كانَ صاحِبُ الكَبِيرَةِ غَيْرَ مُرْتَضًى وجَبَ أنْ يَكُونَ داخِلًا في النَّفْيِ.
الوَجْهُ الثّانِي: أنَّ الِاسْتِدْلالَ بِالآيَةِ إنَّما يَتِمُّ لَوْ كانَ قَوْلُهُ: ﴿ولا يَشْفَعُونَ إلّا لِمَنِ ارْتَضى﴾ مَحْمُولًا عَلى أنَّ المُرادَ مِنهُ ولا يَشْفَعُونَ إلّا لِمَنِ ارْتَضاهُ اللَّهُ، أمّا لَوْ حَمَلْناهُ عَلى أنَّ المُرادَ مِنهُ ولا يَشْفَعُونَ إلّا لِمَنِ ارْتَضى اللَّهُ مِنهُ شَفاعَتَهُ فَحِينَئِذٍ لا تَدُلُّ الآيَةُ إلّا إذا ثَبَتَ أنَّ اللَّهَ تَعالى ارْتَضى شَفاعَةَ صاحِبِ الكَبِيرَةِ، وهَذا أوَّلُ المَسْألَةِ.