Tafsir
Mafatih al-Ghayb (al-Tafsir al-Kabir, Tafsir al-Razi) — 2:48
Mafatih al-Ghayb (al-Tafsir al-Kabir, Tafsir al-Razi) · Fakhr al-Din al-Razi
ورابِعُها: قَوْلُهُ تَعالى في صِفَةِ المَلائِكَةِ: ﴿ولا يَشْفَعُونَ إلّا لِمَنِ ارْتَضى﴾ [الأنبياء: ٢٨] وجْهُ الِاسْتِدْلالِ
صفحة ٥٧
بِهِ أنَّ صاحِبَ الكَبِيرَةِ مُرْتَضًى عِنْدَ اللَّهِ تَعالى، وكُلُّ مَن كانَ مُرْتَضًى عِنْدَ اللَّهِ تَعالى وجَبَ أنْ يَكُونَ مِن أهْلِ الشَّفاعَةِ، إنَّما قُلْنا: إنَّ صاحِبَ الكَبِيرَةِ مُرْتَضًى عِنْدَ اللَّهِ تَعالى لِأنَّهُ مُرْتَضًى عِنْدَ اللَّهِ بِحَسَبِ إيمانِهِ وتَوْحِيدِهِ، وكُلُّ مَن صَدَقَ عَلَيْهِ أنَّهُ مُرْتَضًى عِنْدَ اللَّهِ بِحَسَبِ هَذا الوَصْفِ يَصْدُقُ عَلَيْهِ أنَّهُ مُرْتَضًى عِنْدَ اللَّهِ تَعالى؛ لِأنَّ المُرْتَضى عِنْدَ اللَّهِ جُزْءٌ مِن مَفْهُومِ قَوْلِنا: مُرْتَضًى عِنْدَ اللَّهِ بِحَسَبِ إيمانِهِ، ومَتى صَدَقَ المُرَكَّبُ صَدَقَ المُفْرَدُ، فَثَبَتَ أنَّ صاحِبَ الكَبِيرَةِ مُرْتَضًى عِنْدَ اللَّهِ، وإذا ثَبَتَ هَذا وجَبَ أنْ يَكُونَ مِن أهْلِ الشَّفاعَةِ؛ لِقَوْلِهِ تَعالى: ﴿ولا يَشْفَعُونَ إلّا لِمَنِ ارْتَضى﴾ [الأنبياء: ٢٨] نَفْيُ الشَّفاعَةِ إلّا لِمَن كانَ مُرْتَضًى، والِاسْتِثْناءُ عَنِ النَّفْيِ إثْباتٌ، فَوَجَبَ أنْ يَكُونَ المُرْتَضى أهْلًا لِشَفاعَتِهِمْ، وإذا ثَبَتَ أنَّ صاحِبَ الكَبِيرَةِ داخِلٌ في شَفاعَةِ المَلائِكَةِ وجَبَ دُخُولُهُ في شَفاعَةِ الأنْبِياءِ وشَفاعَةِ مُحَمَّدٍ ﷺ، ضَرُورَةَ أنَّهُ لا قائِلَ بِالفَرْقِ. فَإنْ قِيلَ: الكَلامُ عَلى هَذا الِاسْتِدْلالِ مِن وجْهَيْنِ: