Tafsir
Mafatih al-Ghayb (al-Tafsir al-Kabir, Tafsir al-Razi) — 2:48
Mafatih al-Ghayb (al-Tafsir al-Kabir, Tafsir al-Razi) · Fakhr al-Din al-Razi
وتاسِعُها: قَوْلُهُ تَعالى: ﴿يُدَبِّرُ الأمْرَ ما مِن شَفِيعٍ إلّا مِن بَعْدِ إذْنِهِ﴾ [يونس: ٣] فَفي الشَّفاعَةِ عَمَّنْ لَمْ يَأْذَنْ في شَفاعَتِهِ وكَذا قَوْلُهُ: ﴿مَن ذا الَّذِي يَشْفَعُ عِنْدَهُ إلّا بِإذْنِهِ﴾ [البقرة: ٢٥٥] وكَذا قَوْلُهُ تَعالى: ﴿لا يَتَكَلَّمُونَ إلّا مَن أذِنَ لَهُ الرَّحْمَنُ وقالَ صَوابًا﴾ [سبأ: ٣٨] وإنَّهُ تَعالى لَمْ يَأْذَنْ في الشَّفاعَةِ في حَقِّ أصْحابِ الكَبائِرِ؛ لِأنَّ هَذا الإذْنَ لَوْ عُرِفَ لَعُرِفَ إمّا بِالعَقْلِ أوْ بِالنَّقْلِ، أمّا العَقْلُ فَلا مَجالَ لَهُ فِيهِ، وأمّا النَّقْلُ فَإمّا بِالتَّواتُرِ أوْ بِالآحادِ، والآحادُ لا مَجالَ لَهُ فِيهِ؛ لِأنَّ رِوايَةَ الآحادِ لا تُفِيدُ إلّا الظَّنَّ، والمَسْألَةُ عِلْمِيَّةٌ والتَّمَسُّكُ في المَطالِبِ العِلْمِيَّةِ بِالدَّلائِلِ الظَّنِّيَّةِ غَيْرُ جائِزٍ. وأمّا بِالتَّواتُرِ فَباطِلٌ؛ لِأنَّهُ لَوْ حَصَلَ ذَلِكَ لَعَرَفَهُ جُمْهُورُ المُسْلِمِينَ، ولَوْ كانَ كَذَلِكَ لَما أنْكَرُوا هَذِهِ
صفحة ٥٥
الشَّفاعَةَ، فَحَيْثُ أطْبَقَ الأكْثَرُونَ عَلى الإنْكارِ عَلِمْنا أنَّهُ لَمْ يُوجَدْ هَذا الإذْنُ.
وعاشِرُها: قَوْلُهُ تَعالى: ﴿الَّذِينَ يَحْمِلُونَ العَرْشَ ومَن حَوْلَهُ يُسَبِّحُونَ بِحَمْدِ رَبِّهِمْ ويُؤْمِنُونَ بِهِ ويَسْتَغْفِرُونَ لِلَّذِينَ آمَنُوا رَبَّنا وسِعْتَ كُلَّ شَيْءٍ رَحْمَةً وعِلْمًا فاغْفِرْ لِلَّذِينَ تابُوا واتَّبَعُوا سَبِيلَكَ﴾ [غافِرٍ: ٧] ولَوْ كانَتِ الشَّفاعَةُ حاصِلَةً لِلْفاسِقِ لَمْ يَكُنْ لِتَقْيِيدِها بِالتَّوْبَةِ ومُتابَعَةِ السَّبِيلِ مَعْنًى.